“جنيف تكشف التناقض بين مأساة تندوف والنموذج التنموي بالصحراء المغربية”

Admin Admin12 سبتمبر 2025Last Update :
“جنيف تكشف التناقض بين مأساة تندوف والنموذج التنموي بالصحراء المغربية”

تتواصل معاناة آلاف العائلات الصحراوية داخل مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، حيث يعيش السكان تحت قيود عسكرية صارمة وظروف إنسانية قاسية، محرومين من أبسط حقوق التنمية والعيش الكريم. هذا الوضع المأساوي كان محور نقاشات ونداءات حقوقية من قلب جنيف، خلال أشغال مجلس حقوق الإنسان الأممي، في جلسة خُصصت للحديث عن الحق في التنمية.

الحقوقيون المشاركون ذكّروا المجتمع الدولي بالتناقض الصارخ بين واقع البؤس في تندوف وبين ما تحقق من طفرة اقتصادية واجتماعية في الأقاليم الجنوبية المغربية. فقد شددوا على أن الحق في التنمية لا يجب أن يبقى شعاراً نظرياً، بل ينبغي تفعيله عملياً عبر رفع الحصار المفروض على المخيمات وتمكين سكانها من فرص التعليم والعمل والخدمات الأساسية، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً يليق بحقوقهم الإنسانية.

في هذا السياق، قال داهي أهل الخطاط، الفاعل الجمعوي، إن سكان المخيمات يُحرمون بشكل ممنهج من حقهم في التنمية، وهو حق أساسي يُشكل ركيزة لتحسين جودة الحياة. وأضاف أن السلطات الجزائرية حولت جزءاً من أراضيها إلى منطقة عسكرية تخضع لسيطرة جماعات مسلّحة مدعومة من الجيش الجزائري، وهو ما يفاقم معاناة الصحراويين ويمنعهم من تحقيق استقلالهم الاقتصادي.

وأجرى أهل الخطاط مقارنة واضحة بين أوضاع الحرمان في تندوف وبين النموذج التنموي الذي أطلقه المغرب بأقاليمه الجنوبية سنة 2025، بغلاف مالي يناهز 8 مليارات دولار. وأوضح أن هذا البرنامج الملكي أسهم في تحسين البنيات التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، وخلق فرص شغل حقيقية، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة المواطنين، وحظي باعتراف في تقارير أممية. كما دعا مجلس حقوق الإنسان إلى مساءلة الجزائر عن إخلالها بالتزاماتها الحقوقية والقانونية تجاه اللاجئين على أراضيها.

من جانبها، حذرت عائشة الدويهي، رئيسة مركز جنيف لحقوق الإنسان، من تفاقم المأساة الإنسانية داخل المخيمات، مشيرة إلى حرمان السكان من الحقوق والخدمات الأساسية وغياب سيادة القانون. وأكدت أن الحق في التنمية ليس مجرد نص قانوني، بل شرط أساسي لصون الكرامة الإنسانية، وهو الحق الذي صادرته “البوليساريو” بدعم من السلطات الجزائرية، التي تقيّد حرية تنقل الصحراويين وتحرمهم من العمل والملكية وحتى من الاعتراف القانوني كلاجئين.

كما أشادت الدويهي بالجهود التنموية للمغرب في الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن هذه المشاريع وفرت بنية تحتية متطورة وخدمات اجتماعية متقدمة، مما أتاح للسكان آفاقاً جديدة للمشاركة الفعلية في التنمية.

وختمت بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك الفعلي من أجل ضمان تطبيق الحق في التنمية على أرض الواقع داخل تندوف، وعدم الاكتفاء بالشعارات، حتى ينعم جميع الصحراويين بحقوقهم الكاملة.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)