فرنسا تراهن على الداخلة: الاستثمارات تقود تحوّلًا سياسيًا في الصحراء المغربية

Admin Admin13 أكتوبر 2025Last Update :
فرنسا تراهن على الداخلة: الاستثمارات تقود تحوّلًا سياسيًا في الصحراء المغربية

وسط كثبان الرمال ونخيل الداخلة المزروع حديثًا، تنتشر ورشات البناء في المدينة الساحلية الواقعة جنوب المغرب، في مشهد يعكس تسارع الجهود المغربية الفرنسية لتعزيز التعاون الاقتصادي، رغم بقاء الوضع القانوني للصحراء محل نزاع دولي.

فكما أن الرياح الدائمة في الداخلة تُعد عاملًا مثاليًا لممارسة رياضة “كايت سيرف”، فقد هبّت رياح مواتية أيضًا على العلاقات بين باريس والرباط خلال العام الماضي، مدفوعة بتغير في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء.

وجاء هذا التحول بعد إعلان فرنسا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الإقليم، الذي تبلغ مساحته حوالي 266 ألف كيلومتر مربع، ويُعتبر آخر إقليم في إفريقيا لم يُحسم وضعه بعد الاستعمار.

منتدى اقتصادي غير مسبوق

في مؤشر واضح على دفء العلاقات الجديدة، شارك قرابة 30 من رؤساء الشركات والمديرين التنفيذيين الفرنسيين، الأسبوع الماضي، في منتدى اقتصادي مغربي فرنسي احتضنته الداخلة، في خطوة توصف بأنها “غير مسبوقة” من حيث التمثيل الفرنسي في الإقليم.

واعتبر روس ماكينيس، الرئيس المشارك لنادي رجال الأعمال الفرنسي المغربي ورئيس مجلس إدارة شركة “سافران” الفرنسية لصناعات الطيران، أن زيارة مسؤولي الشركات الفرنسية للداخلة تحمل “رمزية سياسية كبيرة”، نظرًا لحساسية الملف على المستوى الدولي.

وضم الوفد الفرنسي مسؤولين رفيعي المستوى من كبرى الشركات الفرنسية مثل “إنجي”، “أكور”، “هافاس”، “فيوليا”، و”إس إن سي إف إنترناسيونال”، إضافة إلى ممثلي الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار العمومي الفرنسي.

استثمارات تتجاوز الرمزية

وأكد كريم زيدان، وزير الاستثمار المغربي، أن التعاون الاستثماري مع فرنسا يترجم عمق الشراكة بين البلدين، مشيرًا إلى أن فرنسا هي المستثمر الأجنبي الأول في المغرب، حيث تنشط أكثر من ألف شركة فرعية فرنسية في المملكة، بما في ذلك معظم شركات مؤشر “كاك 40”.

وتسعى الشركات الفرنسية إلى المساهمة في تطوير الداخلة ومينائها، الذي تطمح الرباط لجعله بوابة استراتيجية لإفريقيا، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والسياحة والبنية التحتية.

وقالت سفيرة المغرب في فرنسا، سميرة سيطايل، إن قرار الرئيس ماكرون دعم مبادرة الحكم الذاتي شكل “نقطة تحول أعادت الثقة بين البلدين”، بعد فترة من التوتر في العلاقات الثنائية.

تناقضات إقليمية ودينامية دولية

في المقابل، تمر العلاقات بين باريس والجزائر بمرحلة توتر، على خلفية دعم الجزائر لجبهة البوليساريو الانفصالية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

ومن جانبه، أكد السفير الفرنسي بالمغرب، كريستوف لوكورتييه، خلال المنتدى، أن الوقت مناسب لتسريع وتيرة التعاون، لافتًا إلى أن فرنسا “تسبق الأميركيين بخطوة”، رغم اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء منذ عام 2020 في إطار اتفاق التطبيع مع إسرائيل. كما أعقبت هذا الاعتراف مواقف داعمة من إسبانيا والمملكة المتحدة.

الواقعية الاقتصادية تتقدم

ورغم أن قضية الصحراء لم تُطرح بشكل مباشر خلال المنتدى، إلا أن حضور الشركات الفرنسية وتوسيع استثماراتها في الداخلة يعكس، بحسب المراقبين، نوعًا من الاعتراف الضمني بسيادة المغرب على الإقليم.

وترى الخبيرة في شؤون المغرب العربي، الدكتورة خديجة محسن فينان، أن المغرب يسعى لترسيخ “وضع قائم” من خلال تكثيف الاستثمارات، حتى في ظل غياب قرار واضح من الأمم المتحدة بهذا الخصوص.

وفي تصريح لافت من رئيس فرع إحدى الشركات الفرنسية، قال: “حصلنا حتى الآن على أختام الموافقة من فرنسا، الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وننتظر فقط ختم الأمم المتحدة”، مضيفًا بنبرة حاسمة: “بالنسبة لي، الصحراء مغربية”

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)