ورزازات تختتم الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش.. ثلاثة أيام من الاحتفاء بالتراث وثقافة الاعتراف

Admin Adminساعتين agoLast Update :
ورزازات تختتم الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش.. ثلاثة أيام من الاحتفاء بالتراث وثقافة الاعتراف

إعداد ،. هشام آيت شمان

اختتمت مدينة ورزازات، السبت 24 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفنون أحواش، المنظمة تحت شعار «فنون أحواش وإيقاعات العالم»، في تظاهرة ثقافية امتدت على مدى ثلاثة أيام، وجمعت بين العروض الفنية والأنشطة التراثية واللقاءات الفكرية، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الأمازيغي وتعزيز إشعاعه.

وشهدت هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة مرتقبة لحوالي ألف فنانة وفنان يمثلون مختلف تعبيرات أحواش بالمغرب، ضمن برنامج سعى إلى إبراز التنوع الفني والجمالي لهذا الموروث الثقافي، والانفتاح على تجارب موسيقية وإيقاعات من آفاق مختلفة.

برنامج يجمع الفرجة الفنية والتكوين

توزعت فقرات المهرجان على فضاءات متعددة بالمدينة، من بينها قصبة تاوريرت التاريخية وساحة الموحدين والمنطقة السياحية، حيث تداخلت العروض الفنية مع الأنشطة التراثية، في محاولة لربط الاحتفاء بالموروث الثقافي بالتعريف بالمؤهلات التاريخية والسياحية لورزازات.

ولم تقتصر البرمجة على السهرات الفنية، بل شملت أيضا ورشات تراثية تناولت نقل فن أحواش وصناعة آلاته، إلى جانب ندوة فكرية وماستر كلاس مع شيوخ هذا الفن، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب بين الممارسين والباحثين والمهتمين بالتراث.

وعكست هذه البرمجة توجها نحو توسيع وظيفة المهرجان، ليكون فضاء للفرجة والتكوين والتوثيق، وليس مجرد موعد سنوي للعروض الفنية.

تكريم رواد أحواش والاحتفاء بالأجيال الجديدة

احتلت ثقافة الاعتراف مكانة ضمن فقرات هذه الدورة، من خلال تكريم أسماء ساهمت في الحفاظ على فن أحواش واستمرار ممارسته، ويتعلق الأمر بالفنانة رحمة شيبي، والفنان محمد آيت الدرويش، والفنان الشاب آيت موسى عبد الغني، والفنانة الشابة مريم المساوي.

وتحمل هذه المبادرات أهمية خاصة في سياق صون الذاكرة الفنية، باعتبار أن الحفاظ على التراث لا ينفصل عن الاعتراف بالأشخاص الذين حملوا مشعله، وأسهموا في نقل تقاليده إلى الأجيال اللاحقة.

كما أن الجمع بين تكريم الرواد والاحتفاء بالفنانين الشباب يبرز أهمية الاستمرارية في هذا المجال، وضرورة توفير الظروف الملائمة أمام المواهب الصاعدة لمواصلة مسارها الفني.

عروض فنية تعكس تنوع التعبيرات التراثية

عرف البرنامج مشاركة فرق أحواش من مناطق مختلفة، إلى جانب فنانين ومجموعات موسيقية قدموا فقرات متنوعة، من بينها مشاركات الفنانين نعمان لحلو ووليد الرحماني، فضلا عن حضور الفنان الورزازي لحسن خوختو في فقرات السهرة الفنية الأولى.

كما شهدت البرمجة مشاركات جمعت بين بعض الفرق والفنانين في تجارب فنية مشتركة، بما أتاح للجمهور فرصة اكتشاف أشكال مختلفة من التعبير الموسيقي، مع الحفاظ على خصوصية أحواش باعتباره فنا جماعيا متجذرا في الثقافة الأمازيغية.

ومن خلال متابعة أجواء المهرجان، برزت قيمة هذه اللقاءات في منح الجمهور فرصة للاستمتاع بالعروض، وتعزيز حضور الفنانين المحليين، والتعريف بتنوع المدارس الفنية التي تسهم في إغناء المشهد التراثي المغربي.

إشادة بالجهات المنظمة والمساهمين في النجاح

إن تنظيم تظاهرة وطنية بهذا الحجم يتطلب تعبئة مختلف المتدخلين وتنسيق جهودهم، وهو ما يستدعي توجيه الشكر إلى السلطات الإقليمية والمحلية، وإلى جميع المؤسسات والجهات التي ساهمت في توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه الدورة.

وفي هذا السياق، نتقدم بخالص التقدير إلى السيد ختوش، رئيس جمعية ورزازات إيفنتس، وإلى السيد عزيز جليلو، المدير الإقليمي لقطاع الثقافة، والسيد عز الدين تاستيفت، وكافة أعضاء الجمعية والأطر التنظيمية والتقنية، وجميع الساهرين على تنظيم هذا الموعد الثقافي.

كما نحيي الفرق الفنية والفنانين المشاركين، وكل من أسهم في إنجاح فقرات المهرجان، سواء من خلال العمل التنظيمي أو المشاركة الفنية أو مواكبة الأنشطة.

وتظل هذه الإشادة مناسبة للتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات والفاعلين الثقافيين، بما يضمن تطوير المهرجان وتعزيز أثره في الحياة الثقافية بالمدينة.

من نجاح التظاهرة إلى استمرارية العمل الثقافي

مع اختتام الدورة الرابعة عشرة، يظل الرهان الأساسي هو مواصلة العمل على تثمين فنون أحواش خارج زمن المهرجان، عبر دعم الفرق المحلية، وتوثيق تجارب الرواد، وتشجيع البحث في التراث، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتكوين والممارسة.

كما أن تعزيز الإشعاع الثقافي لورزازات يقتضي الاهتمام بمختلف التعبيرات الفنية التي تزخر بها المنطقة، وإبراز كفاءاتها، وربط المبادرات الثقافية بالتنمية المحلية، بما يجعل من التراث رصيدا حيا ومصدرا مستمرا للإبداع.

وبالنسبة إلينا، فقد شكلت هذه الدورة مناسبة للاستمتاع بالعروض وتجديد الاعتزاز بالموروث الثقافي المحلي، فضلا عن تقدير المجهودات التي بذلت لإنجاحها.

إن أحواش ليس مجرد إيقاع يملأ فضاءات السهرات، بل ذاكرة جماعية وهوية ثقافية تستحق الحماية والتثمين. وبين الاحتفاء بالتراث والاعتراف بصناعه، تظل مسؤولية الجميع هي ضمان استمرار هذا الفن وانتقاله إلى الأجيال المقبلة.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.