المغرب يعزز موقعه كفاعل أمني عالمي في اليوم الدولي للتعاون الشرطي

Admin Admin7 سبتمبر 2025Last Update :
المغرب يعزز موقعه كفاعل أمني عالمي في اليوم الدولي للتعاون الشرطي

يُحتفل في السابع من شتنبر من كل عام باليوم الدولي للتعاون بين أجهزة الشرطة، وهي مناسبة تسلط الضوء على الدور المتنامي للمغرب في تعزيز الأمن الجماعي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود. فقد أصبحت الأجهزة الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، شريكاً أساسياً في شبكات التعاون الدولي، سواء مع “الإنتربول” أو “اليوروبول”، أو مع مؤسسات أمنية بدول عديدة، ما مكّن من تبادل معلومات استخباراتية دقيقة ومواجهة فعالة للإرهاب والجريمة المنظمة.

وتؤكد معطيات عديدة أن المعلومات التي وفرها المغرب أسهمت في تجنيب عدد من الدول الصديقة حمامات دم محققة، وهو ما جعل التجربة المغربية تحظى بإشادة واسعة ويدفع العديد من الشركاء إلى توقيع اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي.

الأمن كأداة دبلوماسية

يبرز الباحث في الشؤون الاستراتيجية هشام معتضد أن المؤسسة الأمنية المغربية أضحت خلال العقدين الأخيرين إحدى أكثر المؤسسات موثوقية في تبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب. ويرى أن المغرب لا يكتفي بتقديم معطيات خام، بل يطور آليات عمل مشتركة مع شركائه، مثل فرق التحقيق المختلطة والتدريبات التقنية المتقدمة، وهو ما عزز صورته كفاعل استباقي قادر على الحد من المخاطر قبل وقوعها.

ويضيف معتضد أن التعاون الأمني تحوّل إلى رافعة دبلوماسية للمملكة، تجعلها جسراً بين إفريقيا وأوروبا، وتمنحها قدرة على صياغة مقاربات جماعية لمواجهة التهديدات المتغيرة. كما أن نسج شراكات أمنية متينة يولّد مناخاً من الاعتمادية المتبادلة ينعكس غالباً في مواقف داعمة لقضايا المغرب الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

ويشير الباحث إلى أن أولويات المغرب في المرحلة المقبلة تتركز على تعزيز الاستجابة المشتركة لمخاطر الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، وتقوية التعاون في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التطرف الرقمي والهجمات الإلكترونية، إلى جانب ربط البعد الأمني بقضايا الهجرة والتنمية.

المغرب نموذجاً ومركزاً إقليمياً

من جانبه، يؤكد الخبير الدولي في إدارة الأزمات البراق شادي عبد السلام أن المغرب أصبح شريكاً لا غنى عنه في المنظومة الأمنية العالمية، بفضل عمل مؤسساته الأمنية مع المنظمات الدولية وأجهزة شرطة العديد من الدول. ويوضح أن هذا التعاون لا يقتصر على تبادل المعلومات، بل يشمل كذلك عمليات منسقة وتدريبات مشتركة، ما يعزز مكانة المملكة كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة.

ويضيف شادي أن استضافة المغرب للجمعية العامة للإنتربول بمراكش سنة 2025 تجسّد اعترافاً بمكانته كمركز استراتيجي للخبرة الأمنية، مشيراً إلى أن التعاون الأمني أصبح واجهة دبلوماسية موازية للدبلوماسية السياسية والاقتصادية، وهو ما منح المغرب دعماً سياسياً ملموساً في قضاياه الوطنية.

كما يبرز الخبير أن المغرب يتبنى مقاربة شاملة للأمن، تجعل التنمية والاقتصاد جزءاً من استراتيجيته، مستشهداً بالمبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى الأطلسي كإطار يعالج جذور عدم الاستقرار من خلال التنمية وفرص الاستثمار.

فاعل موثوق وشريك استراتيجي

هكذا، لم يعد التعاون الأمني بالنسبة للمغرب مجرد بعد تقني أو تبادل للمعلومات؛ بل أصبح أداة استراتيجية تعزز مكانته كفاعل إقليمي ودولي موثوق، يربط بين إفريقيا وأوروبا، ويسهم في حماية السلم العالمي، ويجعل من الأمن رافعة دبلوماسية تخدم المصالح الوطنية للمملكة وتدعم حضورها على الساحة الدولية.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News