مجلس حقوق الإنسان يفتتح دورته الـ59 بجنيف وسط تصاعد الأزمات الدولية وتدهور الأوضاع الإنسانية

Admin Admin16 يونيو 2025Last Update :
مجلس حقوق الإنسان يفتتح دورته الـ59 بجنيف وسط تصاعد الأزمات الدولية وتدهور الأوضاع الإنسانية

في أجواء مشحونة بتصاعد الأزمات الدولية، افتتح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، صباح اليوم الإثنين، دورته العادية التاسعة والخمسين بقصر الأمم في جنيف، والتي ستستمر من 16 يونيو إلى 9 يوليوز. هذه الدورة تأتي في ظل توتر عالمي متصاعد، أبرز تجلياته المواجهة المسلحة بين إسرائيل وإيران، والوضع الإنساني الكارثي في غزة، بالإضافة إلى النزاعات المحتدمة في السودان، أوكرانيا، ومنطقة الساحل الإفريقي.

**أجندة مثقلة بالأزمات**

الدورة الحالية تشهد جدول أعمال مزدحمًا، يشمل مناقشة أكثر من 60 تقريرًا عن وضعية حقوق الإنسان في أكثر من 40 دولة، إلى جانب 32 جلسة حوارية تفاعلية مع خبراء ومقررين أمميين.

**تورك: “النظام الدولي على المحك**

في كلمته الافتتاحية، قدّم المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تقريره السنوي، مشيرًا إلى “تآكل مقلق لسيادة القانون” وازدياد انتهاكات القانون الدولي من قبل قوى كبرى. وأعرب عن قلقه العميق من التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، محذرًا من عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والدولي، وداعيًا إلى خفض فوري للتوتر والانخراط في مفاوضات جادة.

**غزة: “أزمة تتحدى الضمير الإنساني”**

 

وفي معرض حديثه عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وصف تورك ما يحدث في غزة بأنه “مأساة إنسانية لا يمكن السكوت عنها”، مشيرًا إلى سقوط أكثر من 55 ألف قتيل، بينهم آلاف الأطفال، نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر. وندد باستخدام الغذاء كأداة حرب، مطالبًا بتحقيقات نزيهة في استهداف المدنيين، ومستنكرًا منع الصحفيين من التغطية، والخطابات المحرضة لبعض المسؤولين الإسرائيليين.

 

**أوكرانيا والسودان: حروب بلا ضوابط**

 

التقرير لم يغفل الحرب في أوكرانيا، حيث اتهم روسيا بتصعيد خطير يشمل استهداف البنية التحتية المدنية، داعيًا إلى وقف شامل لإطلاق النار وتبادل الأسرى. كما أشار إلى الانهيار شبه الكامل في السودان، حيث تدفقت الأسلحة وتفككت الدولة، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذ العملية السياسية. وامتد القلق إلى ليبيا والساحل الإفريقي، حيث تتصاعد المخاطر نتيجة الصراعات المسلحة والجماعات المتطرفة

**قضايا أخرى على الطاولة**

 

ولم تخلُ الدورة من تناول أوضاع حقوق الإنسان في بلدان مثل تركيا وتونس، إلى جانب مناقشة قوانين الهجرة الأوروبية المثيرة للجدل. كما تتناول الجلسات المقبلة مواضيع ذات طابع عالمي مثل حقوق المرأة، التأثيرات المناخية على الحقوق الأساسية، حرية التعبير، والحق في التعليم والصحة.

**مراجعات وتوصيات مرتقبة**

من المقرر أن ينظر المجلس في تقارير الاستعراض الدوري الشامل لـ14 دولة، منها إيران، مصر، العراق، وإيطاليا. وتُختتم الدورة بالتصويت على عدد من مشاريع القرارات المرتبطة بالقضايا المطروحة، وسط توقعات بأن تشهد نقاشات حادة في ظل الانقسامات السياسية الدولية.

هذه الدورة تبدو اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المنظومة الأممية على الدفاع عن القيم الإنسانية في عالم تتراجع فيه لغة القانون أمام منطق القوة.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)