تعيش جماعة الشلالات التابعة لعمالة المحمدية على وقع تصاعد مثير في وتيرة البناء العشوائي، خاصة ما يتعلق بإحداث مستودعات غير مرخصة، في تحدٍّ صارخ لقوانين التعمير. هذا الوضع المقلق يُثير أسئلة محرجة بشأن مدى التزام السلطات المحلية، خصوصاً أعوان السلطة، بمهامهم في المراقبة والتدخل.
داخل نفوذ الملحقة الإدارية الثانية، تم رصد عدة بنايات غير قانونية، وسط شبه غياب للمراقبة، ما فُسّر لدى البعض كتواطؤ ضمني أو تغاضٍ متعمد. وتزداد الشبهات ثقلاً عندما يتعلق الأمر بعون سلطة سبق أن خضع لتأديب بسبب علاقات مشبوهة مع المخالفين، ثم عاد بشكل مفاجئ لتولي مهام جديدة بعد نقله من ملحقة إدارية أخرى إثر خروقات بدواوير “امباركة” و”الشعبية”.
هذا العون نُقل حديثاً إلى دوار “أولاد سيدي عبد النبي” المجاور لمدرسة “واركو 1″، حيث تتحدث مصادر محلية عن تفشي البناء غير القانوني وتحويل الدوار إلى منطقة صناعية غير مهيكلة تضم مستودعات وورشات مخالفة، في غياب تام لأي تدخل حازم.
تقارير تقنية صادرة عن الوكالة الحضرية للدار البيضاء، استناداً إلى صور التقطتها طائرات بدون طيار، كشفت بشكل واضح هذه التجاوزات، وقد تم رفعها إلى السلطات المعنية. لكن، بحسب مصادر محلية، فإن التعامل مع هذه التقارير ظل محدودًا بدعوى أن التجاوزات وقعت في عهد مسؤولين سابقين، وهي حجة اعتبرها البعض واهية، خصوصاً مع إمكانية تحديد تواريخ البناء بدقة عبر خبرة هندسية متخصصة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الملف قد يكون جزءًا من منظومة أوسع من الإخلالات المرتبطة بسوء استغلال النفوذ وشبهات الإثراء غير المشروع. إذ تشير شهادات متطابقة إلى امتلاك المعني بالأمر لعقارات بجماعة بني يخلف، رغم محدودية دخله الوظيفي، ما يعيد إلى الواجهة مطلب إخضاعه لتحقيق إداري ومالي شفاف.
أمام هذا الوضع، يطالب فاعلون محليون بتدخل صارم من المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، لتحديد المسؤوليات بدقة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما نص عليه الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وعلى رأسها قانون التعمير 12.90، ولا سيما فيما يتعلق بالضبط الإداري والهدم.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة تحركًا فعليًا من عامل عمالة المحمدية، من خلال زيارة ميدانية معمقة إلى قلب دوار “أولاد سيدي عبد النبي” وليس من على هامش الطريق، يظل السؤال المحوري معلقًا: من يحمي هذا العون؟ ولماذا لا تُفعَّل المساطر القانونية ضده رغم وفرة المعطيات؟ وهل تمتلك الإدارة الترابية الإرادة الكافية لتفكيك شبكات الريع العمراني، والقطع مع منطق
الإفلت من العقاب؟




Sorry Comments are closed