إصلاح التعليم في المغرب تحديات الحوكمة وفعالية الإنفاق في مواجهة الإصلاحات المتكررة

Admin Admin30 مايو 2025Last Update :
إصلاح التعليم في المغرب تحديات الحوكمة وفعالية الإنفاق في مواجهة الإصلاحات المتكررة

أظهرت ورقة بحثية تحليلية أن المبادرات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة لإصلاح نظام التربية والتعليم في المغرب، عبر استراتيجيات وخطط طريق، تكلف الدولة جهودًا مالية كبيرة، لكنها تواجه تحديات كبيرة في الحوكمة. وقد أظهرت الدراسة أن “العجز في فعالية الإنفاق على التعليم” يظهر بوضوح من خلال الفشل الدراسي، الهدر المدرسي، وبطالة الخريجين، إلى جانب صعوبات في إدماج الأطفال من المناطق النائية.

وأشارت الورقة، التي نشرت بعنوان “إصلاح التعليم في المغرب يواجه معضلة ضعف الحكومة” من قبل مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، إلى أن النظام التعليمي المغربي يواجه تحديات كبيرة تتطلب إصلاحًا جذريًا يرتكز على زيادة الإنفاق، تحسين الحوكمة، وتعزيز المشاركة المجتمعية. كما أكدت ضرورة أن يكون الإصلاح شاملًا، يستهدف تحسين جودة التعليم، تقليص الفوارق، وضمان استجابة النظام لاحتياجات المجتمع والاقتصاد.

واستعرضت الورقة التي أعدها الخبير الاقتصادي العربي الجعايدي، أن المدارس والجامعات المغربية استقبلت هذا العام أكثر من تسعة ملايين تلميذ وطالب. ورغم الجهود المالية الكبيرة التي تبذلها الدولة لدعم النظام التعليمي، فإن مستوى الأداء التعليمي لا يزال من بين الأضعف في المنطقة، بينما يستهلك النظام التعليمي موارد ضخمة.

وأشار معد الورقة إلى أن السياسة التعليمية في المغرب تتأرجح بين فترات يتم فيها التركيز على مشكلات التعليم، وفترات أخرى يعود فيها اتخاذ القرارات بشكل سلطوي ردًا على الأزمات المالية أو الحركات الاجتماعية، مما يعوق تنفيذ الإصلاحات الفعالة.

كما أظهرت الدراسة أن الإنفاق الكبير والإصلاحات المتكررة في المنظومة التعليمية الوطنية لا تحقق نتائج فعالة، موضحة أن ميزانية التعليم تنمو بوتيرة أسرع من ميزانية الدولة، وأن إنفاق المغرب على هذا القطاع يتفوق على العديد من الدول الأخرى كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن الأداء أقل.

ووفقًا للدراسة، فإن “تحسين فعالية الإنفاق” يتطلب زيادة في الاعتمادات المخصصة للتعليم، ولكن أيضًا تحديثًا عميقًا لهياكل النظام التعليمي وطرقه وأساليبه. وفي هذا السياق، أُشير إلى أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي اعتمد على إجماع وطني، كان يسعى لتحقيق معايير دولية لجودة التعليم، إلا أن تقييم إنجازات الإصلاح لا يزال متفاوتًا، رغم التقدم الذي تحقق في بعض المجالات.

أما برنامج المخطط الاستعجالي (2009-2011)، فقد اعتُبر “جريئًا إلى حد ما”، لكنه واجه تحديات في تحقيق أهدافه بسبب ضعف فعالية الموارد ونقص الدعم المؤسسي.

فيما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030)، أظهرت أنها واجهت مقاومة قوية في تحويل مبادئ الإنصاف والمساواة إلى واقع عملي، مما أثر على تقدم النظام التعليمي. ومع ذلك، تمكنت الاستراتيجية من تحقيق تقدم كمي في إلزامية التعليم حتى سن 15 عامًا وتقليص الفجوات بين الجنسين والمناطق، لكنها ما زالت تواجه صعوبات في إدماج الأطفال من المناطق النائية والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي الختام، أكدت الورقة أن تحقيق أهداف خارطة الطريق للإصلاح بين 2022-2026 يتطلب تقليص الهدر المدرسي بنسبة الثلث وتحسين جودة المخرجات التعليمية. وهذا التغيير يجب أن يعتمد على مبادئ العمل التي تضمن إطارًا من الثقة والمسؤولية بين فاعلي التعليم لضمان الاستدامة والفاعلية.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)