سلمى كتوبي: لوموند24
في لحظة رمزية تزامنت مع احتفالات عيد العرش المجيد، استقبل الملك محمد السادس لاعبات المنتخب الوطني النسوي، تكريمًا مستحقًا لمسار تألق غير مسبوق حققته كرة القدم النسوية المغربية في السنوات الأخيرة، والذي لم يكن ليتحقق لولا رؤية استراتيجية وضعت المرأة في صلب مشروع رياضي واجتماعي متكامل.
منذ سنة 2019، شهدت الكرة النسوية الوطنية نهضة حقيقية، بعدما أطلقت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بتوجيهات ملكية، خطة تنموية طموحة امتدت من 2020 إلى 2024. هذه الخطة لم تكن مجرد إعلان نوايا، بل جاءت مدعومة بإجراءات تنظيمية ومالية وهيكلية واضحة، أرست أسس مأسسة الممارسة النسوية، وألزمت كافة المتدخلين بالتنفيذ والمتابعة.
في هذا الإطار، تم تأسيس دوري وطني منتظم بقسميه الأول والثاني، وتنظيم بطولات خاصة بالفئات العمرية الصغيرة، وتخصيص دعم مالي شهري للأندية، إلى جانب تكوين الأطر التقنية من مدربين ومدربات ومنحهم شواهد رسمية. كما تم إدماج كرة القدم النسوية ضمن برامج الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإنشاء مراكز تكوين خاصة بالفتيات، وتطوير الشراكات مع المؤسسات التعليمية لاكتشاف المواهب في سن مبكرة.
ولم تُغفل الاستراتيجية الجانب الإعلامي، حيث تم توسيع التغطية الإعلامية الموجهة للكرة النسوية من أجل إبراز إنجازاتها محليًا وقاريًا، بما يعزز صورتها ويحفز الفتيات على الالتحاق بالممارسة.
حصاد التألق: نتائج تترجم الجهود
ثمار هذا العمل الاستراتيجي ظهرت جلية على المستطيل الأخضر، حيث نجح المنتخب الوطني النسوي في بلوغ نهائي كأس إفريقيا للسيدات في نسختي 2022 و2024، وحقق إنجازًا تاريخيًا ببلوغه دور ثمن النهائي في كأس العالم للسيدات 2023.
وفي الفئات السنية، تمكن منتخب أقل من 17 سنة من المشاركة في مونديالي الهند 2022 والدومينيكان 2024، بينما شارك منتخب أقل من 20 سنة في كأس العالم بكوستاريكا 2022، وضمن تأهله لنسخة كولومبيا 2024.
على صعيد كرة القدم داخل القاعة، توج المنتخب النسوي بلقب النسخة الأولى من كأس إفريقيا التي أقيمت في المغرب سنة 2025، حيث تألقت اللاعبات المغربيات، وفازت ضحى المدني بلقب الهدافة، بينما حصلت ياسمين دمرواي على جائزة أفضل لاعبة في البطولة.
الأندية النسوية… حضور إفريقي متصاعد
نجاحات الأندية المغربية لم تتأخر في مواكبة هذا الزخم، حيث أحرز فريق الجيش الملكي لقب دوري أبطال إفريقيا للسيدات عام 2022 بعد فوز كبير على ماميلودي صنداونز، وبلغ النهائي مجددًا في العام الموالي. أما سبورتينغ كلوب الدار البيضاء، فقد حقق إنجازًا فريدًا ببلوغه نهائي نسخة 2023 في أول مشاركة إفريقية له، ليؤكد تنامي الحضور المغربي على صعيد الأندية النسوية قارياً.
أكثر من مجرد تكريم… رسالة دولة
الاستقبال الملكي لم يكن مجرد لحظة احتفائية، بل حمل رسالة سياسية ومجتمعية واضحة: المرأة المغربية في قلب المشروع الوطني للتنمية، والرياضة ليست فقط مجالًا للتنافس، بل وسيلة للتمكين والاعتراف والريادة.
إنه تكريم لمسار تراكمي من العمل، واستمرارية لنهج يجعل من الرياضة النسوية إحدى أدوات التغيير البنيوي، حيث الإنجاز لا يُقاس فقط بالكؤوس والميداليات، بل بما تتيحه من فرص، وما تفتحه من آفاق، وما تعكسه من تحول عميق في بنية المجتمع ومفاهيمه.




Sorry Comments are closed