العقوبات البديلة.. إصلاح جنائي جديد بين رهانات الإدماج وتحديات التطبيق

Admin Admin24 أغسطس 2025Last Update :
العقوبات البديلة.. إصلاح جنائي جديد بين رهانات الإدماج وتحديات التطبيق

دخل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيّز التنفيذ، في لحظة توصف بأنها فارقة ضمن مسار إصلاح العدالة الجنائية المغربية، إذ يسعى إلى إرساء توازن دقيق بين الردع وحماية المجتمع من جهة، وبين إعادة الإدماج والإصلاح من جهة ثانية. غير أن نجاح هذا الورش يرتبط بمدى القدرة على تنزيله عملياً وتجاوز التحديات التي يطرحها.

مقاربة حقوقية جديدة

عبد الله مسداد، الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون، يرى أن “التطبيق السليم للقانون وضمان المساواة في الاستفادة من مقتضياته” يشكلان حجر الزاوية في هذه التجربة. ويؤكد أن الفلسفة الجنائية لا تقتصر على الردع، بل تهدف إلى تقليص الجريمة وتعزيز فرص الإدماج.

ويعتبر أن الإفراط في الاعتماد على عقوبات السجن يؤدي غالباً إلى نتائج عكسية، خصوصاً في الجرائم البسيطة التي ينجم عنها العود بشكل متكرر، وهنا يبرز دور العقوبات البديلة كوسيلة واقعية للحد من الظاهرة. كما يشدد على أن هذه المقاربة تواكب التوجهات الدولية الساعية إلى تخفيف تجريم بعض الأفعال المرتبطة بالفقر والهشاشة، ما يجعل الإدماج هدفاً أساسياً.

تحديات واقعية أمام القانون

في المقابل، يرى عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن القانون الجديد يمثل محطة إصلاحية كبرى، غير أن نجاحه رهين بتجاوز جملة من التحديات العملية، لخصها في خمسة محاور أساسية:

1. التحدي القانوني والمؤسساتي: استمرار وجود استثناءات واسعة يفرغ العقوبات البديلة من مضمونها الإصلاحي، إضافة إلى التضارب مع مقتضيات تقليدية مثل الحبس موقوف التنفيذ.

2. التحدي المتعلق بالمساواة: التخوف من انتقائية في التطبيق قد تمنح الاستفادة للبعض وتحرم آخرين، ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.

3. التحدي المجتمعي: استمرار النظرة السائدة التي تعتبر أن العقوبة الحقيقية هي السجن، ما يستدعي جهوداً توعوية لترسيخ ثقافة العدالة التصالحية.

4. التحدي اللوجستي والبشري: محدودية الإمكانيات المادية والموارد البشرية، من مراقبة إلكترونية إلى تأطير العمل للنفع العام، وهو ما قد يجعل النصوص بلا فعالية ميدانية.

5. التحدي المتعلق بالرقابة والإدماج: الحاجة إلى آليات صارمة للتتبع والمراقبة، مع ربط العقوبات البديلة ببرامج فعلية للتأهيل والتكوين لضمان عدم العودة إلى الجريمة.

 

بين النص والتطبيق

يتفق الخبيران على أن القانون 43.22 يمثل تحوّلاً نوعياً نحو عدالة أكثر إنسانية وفعالية، لكنه يظل مشروطاً بتضافر جهود المشرع، القضاء، النيابة العامة، إدارة السجون، المجتمع المدني والإعلام. والتحدي الأكبر اليوم هو الانتقال من مستوى النصوص والرؤية الإصلاحية إلى الممارسة اليومية الفعّالة، بما يحقق التوازن بين الردع وحماية المجتمع من جهة، والإصلاح وإعادة الإدماج من جهة أخرى.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)