تأخذ أزمة الصادرات بين المغرب ومصر منعطفًا جديدًا، مع زيارة مرتقبة لوزير التجارة الخارجية والاستثمار المصري، حسن الخطيب، إلى المغرب يوم الخميس، حيث سيجتمع مع عمر احجيرة، كاتب الدولة في التجارة الخارجية، بهدف التوصل إلى حل لمشكلة احتجاز البضائع في الموانئ المغربية والمصرية. تأتي هذه الخطوة بعد اتفاق بين خبراء البلدين على معالجة تدريجية للوضع، وسط نقاش معمق حول اختلالات تنفيذ اتفاقية أكادير، التي تضم المغرب، مصر، تونس، والأردن.
تأتي هذه الزيارة بعد أيام من اجتماع لوفد من الخبراء المصريين برئاسة الدكتورة أماني وصال مع مسؤولين مغاربة لمناقشة الأزمة. غير أن الجانب المصري استبق المفاوضات بقرار من الهيئة القومية لسلامة الغذاء، يقضي بتعليق فحص الصادرات إلى المغرب بسبب “الوضع الراهن بالموانئ المغربية”، حيث تراكمت الشحنات المحملة بالمنتجات الزراعية والغذائية لعدة أيام.
هذا الوضع يعيد إلى الأذهان أزمة سابقة وقعت قبل نحو أربع سنوات بين وزير الصناعة والتجارة المغربي آنذاك، مولاي حفيظ العلمي، ونظيرته المصرية، حيث اتهم المغرب حينها بعرقلة دخول السلع المصرية، ورد الوزير المغربي بأن “أي إجراء مماثل ضد الصادرات المغربية سيقابل بالمثل”.
عجز تجاري لصالح مصر
تشير بيانات مكتب الصرف إلى تفاقم العجز التجاري بين المغرب ومصر لصالح الأخيرة. فقد ارتفعت قيمة الواردات المغربية من مصر من 475 مليون درهم في 2023 إلى 804 ملايين درهم بحلول نهاية العام، بينما تراجعت الصادرات المغربية إلى مصر من 17 مليون درهم إلى 11 مليونًا. وتظهر الأرقام أن صادرات مصر إلى المغرب زادت بشكل مطرد منذ 2018، حيث شملت بشكل رئيسي السيراميك، السلع الغذائية، والخضر والفواكه، في حين لم تتجاوز الصادرات المغربية 5 ملايين درهم.
يرى مروان الكسيري، محلل الأسواق التجارية، أن اختلال التوازن في المبادلات يرجع إلى صعوبة ولوج المنتجات المغربية إلى السوق المصرية وضعف الترويج التجاري، إلى جانب تأثير اتفاقية أكادير، التي لم تخدم بشكل متوازن مصالح الطرفين. ويؤكد أن تقليص هذا العجز يتطلب تبني استراتيجيات لدعم الصادرات المغربية وتحفيز الإنتاج القابل للتصدير، مع مراجعة بعض السياسات التجارية لضمان منافسة عادلة.
***مصر تكرر سيناريو تركيا
تشهد السوق المغربية تدفقًا متزايدًا للمنتجات المصرية، مستفيدة من الإعفاءات الجمركية التي تمنحها اتفاقية أكادير، ما يعيد إلى الأذهان السيناريو التركي، حيث نجحت تركيا في تحقيق اختراق مماثل قبل أن يفرض المغرب إجراءات حمائية للحد من تدفق السلع التركية.
يشير الخبير الاقتصادي سفيان حركات إلى أن القطاعات الأكثر استفادة من الانفتاح المغربي تشمل النسيج والصناعات الغذائية، مما يشكل تحديًا للمقاولات المغربية بسبب التكاليف المنخفضة للإنتاج المصري. ويؤكد أن التجربة التركية أثبتت ضرورة التدخل لحماية التوازن التجاري، مشيرًا إلى أن المغرب قد يلجأ إلى تدابير مشابهة، مثل فرض رسوم جمركية إضافية أو اعتماد إجراءات غير جمركية لضبط المنافسة.
ويشدد حركات على أهمية تعزيز تنافسية المنتجات المحلية من خلال تحسين الجودة وتقليل تكاليف الإنتاج، إضافة إلى مراجعة سياسات الحماية التجارية عند الضرورة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الانفتاح الاقتصادي وحماية
الصناعة الوطنية.




Sorry Comments are closed