قال خبراء مغاربة وصينيون إن خطوة إعادة هيكلة الحوار الاستراتيجي بين الرباط وبكين تأتي في سياق التطور المتسارع للعلاقات الثنائية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، حيث من المتوقع أن تتجاوز المبادلات التجارية بين البلدين، مع نهاية السنة الجارية، حاجز 10 مليارات دولار، في ظل تقارب مواقفهما بشأن الدفاع عن نظام تجاري متعدد الأطراف، مقابل تصاعد النزعات الحمائية في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة.
وخلال زيارة عمل إلى بكين، وقّع وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة ونظيره الصيني وانغ يي مذكرة تفاهم تؤسس لآلية جديدة للحوار الاستراتيجي بين وزارتي الخارجية، استناداً إلى الإعلان المشترك الذي وقّعه الملك محمد السادس والرئيس شي جين بينغ في 11 ماي 2016.
رصيد من التعاون
ناصر بوشيبة، رئيس جمعية التعاون الصيني الإفريقي للتنمية (ACCAD)، ذكّر بأن زيارة الملك محمد السادس للصين قبل عقد من الزمن شكلت محطة مفصلية، إذ شهدت توقيع اتفاقيات مهمة شملت قطاعات البنوك والبنية التحتية واللوجيستيك، مضيفاً أن المبادلات التجارية بين البلدين تجاوزت العام الماضي 9 مليارات دولار، مع توقعات ببلوغ 10 مليارات لأول مرة سنة 2025.
كما أشار إلى أن صادرات المغرب نحو الصين بلغت 1.3 مليار دولار، وهو رقم لافت بالنسبة لدولة غير بترولية، مؤكداً أن بكين ترى في المغرب شريكاً موثوقاً على المدى البعيد، خصوصاً في ظل التنافس التجاري المحتدم مع الولايات المتحدة ورغبة الصين في توسيع حضورها في إفريقيا الغربية، حيث يتمتع المغرب بدور ريادي سياسي وديني واقتصادي.
أرضية لاستثمارات واعدة
وشدد بوشيبة على أن الاتفاقية الجديدة ترمي إلى خلق بيئة ملائمة لتسريع الاستثمارات وتشجيع الشركات الصينية على التوجه أكثر نحو السوق المغربية، خاصة في مشاريع البنية التحتية والصناعة، مبرزاً أن الدعم المؤسساتي الصيني القوي لهذه الخطوة يعزز فرص تحقيق طفرة اقتصادية مشتركة.
غير أنه أشار إلى بعض التحديات العملية، مثل الفوارق الثقافية في أساليب العمل والالتزامات القانونية المرتبطة بحقوق العمال في المغرب، داعياً إلى معالجتها لتقليص العراقيل التي قد تعيق تنفيذ المشاريع.
تقارب في المواقف
من جهته، اعتبر الباحث والإعلامي الصيني نادر رونغ أن زيارة بوريطة إلى بكين كانت ناجحة وأكدت إرادة الطرفين في تعميق التعاون الاستراتيجي، مشيراً إلى أن المغرب والصين يتقاسمان مواقف متشابهة في قضايا الحوكمة العالمية والتجارة متعددة الأطراف.
وأضاف أن مذكرة التفاهم تأتي في إطار انخراط المغرب في مشروع الحزام والطريق، الذي يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي، خصوصاً مع تزايد الاستثمارات الصينية في المملكة، وتوجه بكين لنقل التكنولوجيا المتقدمة وبناء خطوط إنتاج محلية، فضلاً عن الانخراط في مشاريع استكشاف الموارد الطبيعية.
فرص للمغرب
ويرى رونغ أن هذا التوجه سيمكن المغرب من تعزيز قدراته الصناعية، وتوفير فرص عمل جديدة، وخفض تكاليف المعيشة، مما يعكس دينامية متجددة في الشراكة المغربية الصينية، القائمة على المصالح المشتركة والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.




Sorry Comments are closed