باشر المجلس الأعلى للحسابات، بتنسيق مع المجالس الجهوية، توسيع نطاق عمليات التدقيق الجارية في تمويلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث شملت هذه المرة جهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس. وجاء ذلك بعد تسجيل اختلالات تتعلق بمشاريع لم تُنجز رغم حصول جمعيات على تمويلات تجاوزت 73 مليون درهم.
ووفق معطيات حصلت عليها لوموند24، فإن قضاة الحسابات يفحصون وثائق محاسباتية وفواتير مثيرة للريبة، تخص مقاولات على صلة قرابة بمسؤولين جمعويين. كما أظهرت التحريات غياب محاسبة دقيقة وتوظيف أقارب برواتب مرتفعة، ما حول بعض الجمعيات إلى واجهة للريع، فضلاً عن وجود مشاريع “وهمية” لا أثر لها على أرض الواقع.
اللجان التفتيشية رصدت أيضاً تناقضات واضحة بين ملفات طلبات التمويل والواقع العملي، خصوصاً بعد ضبط فواتير تخص أشغال أنجزتها مقاولات يربطها أصحابها بعلاقات قرابة أو مصاهرة مع مسؤولي الجمعيات أو المانحين.
كما كشفت التحقيقات أن مبالغ ضخمة من الدعم العمومي صرفت في غياب مراقبة صارمة، وهو ما أوقع بعض المنتخبين في خرق القوانين التنظيمية التي تمنع الجمعيات المرتبطة بأعضاء مجالس جماعية من الاستفادة من التمويلات، تفادياً لتضارب المصالح.
الافتحاص شمل كذلك مراجعة مساطر توزيع الدعم والتحقق من شكايات جمعيات مقصية، حيث طُلبت سجلات المبادرة الوطنية للسنوات الخمس الأخيرة من أجل تتبع مصير المعدات المقتناة ومطابقة ما تم شراؤه مع ما هو منصوص عليه في دفاتر التحملات.
كما استندت اللجان إلى تظلمات وردت من جمعيات احتجت على ما وصفته بـ”الزبونية والولاءات الانتخابية” في توزيع التمويل، إذ تبين أن جماعات فقيرة خصصت اعتمادات تفوق مليار سنتيم لجمعيات مرتبطة برؤسائها، بينما حصلت جمعيات نشيطة منذ سنوات على مبالغ زهيدة، مقابل منح اعتمادات ضخمة لجمعيات أنشئت على عجل بغرض الاستفادة من الدعم.




Sorry Comments are closed