انتقد السياسي السويسري من أصل ألباني، كوراب راشيتي، عضو البرلمان، ما وصفه بضعف دبلوماسية كوسوفو تجاه دول المغرب الكبير، مفسراً عدم اعتراف المغرب والجزائر وتونس بـ”جمهورية كوسوفو” بغياب أي ضغط فعلي من السياسة الخارجية الكوسوفية على هذه الدول.
وفي تدوينة نشرها على حسابه بـ”فيسبوك”، اعتبر راشيتي أن موقف الجزائر “مفهوم” بالنظر إلى تحالفها الوثيق مع روسيا، لكنه وصف عدم اعتراف المغرب وتونس بكوسوفو بـ”اللغز”، مؤكداً أن ذلك يعكس تقصيراً دبلوماسياً، خصوصاً في العلاقة مع الرباط.
وترتبط قضية كوسوفو بجذور تاريخية تعود إلى الصراعات العرقية والسياسية في البلقان خلال القرن العشرين، حين كانت جزءاً من يوغوسلافيا السابقة، قبل أن تتفاقم المواجهات بين الصرب والألبان وتدفع حلف الناتو إلى التدخل عسكرياً، ما مهد لإعلان استقلال كوسوفو من طرف واحد سنة 2008. ورغم اعتراف دول غربية عديدة بها، ما تزال دول أخرى ترفض الانفصال، وفي مقدمتها روسيا والصين.
على الجانب الآخر، تربط المغرب وصربيا علاقات متينة مبنية على دعم متبادل لوحدة وسيادة كل طرف، إذ تؤيد بلغراد مخطط الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء، فيما تعبر الرباط باستمرار عن مساندتها لوحدة الأراضي الصربية.
وفي تفسيره لموقف المغرب، أوضح الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي جواد القسمي أن قرار الرباط بعدم الاعتراف بكوسوفو لا يعكس موقفاً عدائياً تجاه الشعب الكوسوفي، بل يندرج ضمن عقيدة السياسة الخارجية المغربية التي تضع مبدأ السيادة والوحدة الترابية في صلب أولوياتها. وأضاف أن أي اعتراف باستقلال ناتج عن إعلان أحادي، كما هو الحال في كوسوفو، سيُضعف الموقف المغربي من قضية الصحراء ويفتح الباب أمام استغلاله من قبل خصوم الوحدة الترابية.
وأشار القسمي إلى أن المغرب ليس استثناءً في هذا الموقف، فإسبانيا، مثلاً، لا تعترف بكوسوفو بدورها، إلى جانب عدة دول إفريقية وأوروبية تواجه بدورها حركات انفصالية داخلية. كما يضع هذا الموقف الرباط في انسجام مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، اللتين تعارضان بدورهما استقلال كوسوفو.
وختم الباحث مؤكداً أن المغرب، رغم مرونته وحرصه على تنويع شراكاته الدولية، يظل ثابتاً في القضايا المرتبطة بمبادئه الأساسية، وفي مقدمتها الوحدة الترابية، حتى
وإن كلفه ذلك ثمنا دبلوماسيا.




Sorry Comments are closed