أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن إطلاق دورة جديدة من “منتديات الحكامة المرفقية” التي خُصصت هذه السنة لموضوع الخدمات الصحية العمومية، جاء استجابة لتحولات اجتماعية واضحة، انطلقت شرارتها من مدينة أكادير قبل أسابيع. وأضاف أن الاهتمام بقضية الصحة لم يعد حكراً على الجهات الرسمية، بل أصبح أولوية مجتمعية أيضًا.
وقال طارق، في لوموند24، إن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً كبيراً في علاقة المواطن بالإدارة، التي أصبحت مشحونة بالتوتر بسبب تزايد الانتظارات المجتمعية، مقابل محدودية السياسات الاجتماعية.
وأوضح أن هذه العلاقة لم تعد مجرد تفاعل إداري روتيني، بل تحولت إلى صراع بين طلب اجتماعي مرتفع وعرض عمومي محدود، مما يؤدي إلى احتكاكات مستمرة قد تتحول بسهولة إلى احتجاجات ميدانية، نتيجة اختلالات في التسيير أو ضعف جودة الخدمات.
وأشار إلى أن مؤسسة وسيط المملكة قامت بإعداد تحليل شامل لهذه الظاهرة، وخلصت إلى أن التوتر القائم في المرافق العمومية قابل لأن يتطور إلى حركات احتجاجية أوسع، إذا لم تتم معالجته بالشكل المطلوب.
أسباب إطلاق البرنامج الجديد
وسيط المملكة أوضح أن البرنامج الجديد ينطلق من مرجعيتين أساسيتين:
1. واقعية: حيث تسجل المؤسسة عدداً متزايداً من الشكايات المتعلقة بالخدمات الصحية، خاصة في ما يخص الاستقبال، ضعف التجهيزات، ونقص التواصل بين المواطنين والمرافق الصحية.
2. قانونية: باعتبار أن مؤسسة وسيط المملكة مؤسسة دستورية مستقلة، معنية بالدفاع عن حقوق المواطنين، وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.
دور المؤسسة في تعزيز الحكامة
وأشار طارق إلى أن المؤسسة منخرطة بقوة في مسار تحسين جودة الخدمات العمومية، وتلعب دوراً اقتراحياً في مجال السياسات العامة، من خلال تنظيم منتديات وطنية وإقليمية، وتقديم توصيات للسلطات العليا حول مشاريع القوانين والإصلاحات الإدارية.
وأكد أن البرنامج الجديد يستلهم نفس الروح التشاركية التي اعتمدت سابقًا في مشروع “إدارة المساواة”، حيث يتم إشراك الشباب والمجتمع المدني في صياغة التصورات والاقتراحات.
نحو شراكة مجتمعية حقيقية
وأوضح أن تقوية الدور الاقتراحي للمؤسسة يتم عبر:
الاستفادة من الخبرات الداخلية والتراكم المهني،
والانفتاح على المجتمع من خلال آليات الشراكة والحوار.
وأضاف: “وظيفة المؤسسة تندرج ضمن آليات الديمقراطية التشاركية، مما يجعلها قريبة من هموم المواطنين وتوجهاتهم، وتسعى لخلق فضاءات مفتوحة للنقاش والتعاون”.
وفي هذا الإطار، أعلن طارق أن اختيار موضوع الخدمات الصحية كمحور رئيسي لهذه المنتديات هذه السنة لم يكن اعتباطياً، بل يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في النقاش العمومي، ودور الوساطة في تقويم السياسات العمومية ذات الصلة.
قنوات رقمية للمشاركة
وختمت المؤسسة بالإعلان عن إطلاق قنوات إلكترونية موازية لاستقبال آراء واقتراحات المواطنين بخصوص حكامة قطاع الصحة، بهدف تعزيز المشاركة المواطنة، وتشجيع الشباب وفعاليات المجتمع المدني على المساهمة في تطوير المرافق الصحية العمومية، في إطار تمرين دي
مقراطي تشاركي حقيقي.




Sorry Comments are closed