وسط الأزمات المتكررة التي تعصف بقطاع تربية دجاج اللحم في المغرب، عبّرت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم عن استيائها الشديد من الوضعية المتدهورة التي يعيشها القطاع، محمّلة مسؤولية الاختلالات الحالية لغياب الرقابة واحتكار السوق من قبل فئة محدودة من الوسطاء.
وقال سعيد جناح، الأمين العام للجمعية، إن القطاع أصبح رهينة للمضاربين الذين يتحكمون في الأسعار بشكل غير منطقي، مؤكداً أن ما يحدث يُعدّ تلاعباً واضحاً يُضر بالمربين بشكل مباشر.
وفي تصريح له، أوضح جناح: “يتم إبلاغ المربين أن سعر الكيلوغرام من الدجاج هو 10 دراهم، ثم ينخفض إلى 7 دراهم في ظرف أسبوع، في حين يُباع في الأسواق بـ12 درهماً. هذا التفاوت غير منطقي ويطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات التسعير”.
ولم يقف المشكل عند حدود الأسعار المتذبذبة، بل أشار جناح إلى غياب الشفافية في تحديد هوامش الربح، مؤكداً أن بعض الأطراف تستغل هذا الوضع لتحقيق مكاسب على حساب المربين البسطاء، الذين يجدون أنفسهم مضطرين أحياناً لبيع إنتاجهم بأقل من كلفة الإنتاج تفادياً لخسائر أكبر.
وأضاف أن السوق لا تعمل بمنطق السوق الحرة كما يُروّج لها، بل تخضع لسيطرة مصالح خاصة وشبكات من الوسطاء، داعياً إلى فتح تحقيق نزيه للكشف عن الأرباح الحقيقية التي تحققها الشركات الكبرى والوسطاء عبر سلسلة الإنتاج.
وأشار إلى أن المربين يعانون في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة واليد العاملة، في غياب أي دعم حكومي فعلي، ما يزيد من حدة الأزمة التي يواجهونها يومياً.
وفي بلاغ رسمي، طالبت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بإعادة هيكلة القطاع من خلال وضع آليات واضحة لمراقبة الأسعار وضبط السوق، مع ضرورة إنهاء الممارسات الاحتكارية التي تهدد الأمن الغذائي الوطني، داعية الحكومة إلى تدخل عاجل لإنقاذ آلاف المربين من شبح الإفلاس.
كما شددت الجمعية على أهمية إشراك المهنيين الحقيقيين في بلورة السياسات الفلاحية المرتبطة بقطاع الدواجن، معتبرة أن تهميش المربين في اتخاذ القرارات أضعف القطاع وجعله يسير بمنطق الربح السريع بدلاً من التنمية المستدامة.
واختتم سعيد جناح تصريحه قائلاً: “نحن لا نعارض الاستثمار أو تحقيق الأرباح، لكننا نرفض أن يُترك المربّي وحده يتحمل الخسائر بينما يحقق الوسطاء أرباحاً مضاعفة. نطالب فقط بعدالة في السوق، وشفافية في الأسعار، وكرامة للمنتج الصغير”.




Sorry Comments are closed