العطلة المدرسية بين الراحة والمراجعة: بحث عن توازن ضروري لنجاح المتعلمين

Admin Admin23 أكتوبر 2025Last Update :
العطلة المدرسية بين الراحة والمراجعة: بحث عن توازن ضروري لنجاح المتعلمين

تُعدّ العطلة المدرسية محطة أساسية في مسار التلميذ الدراسي، إذ تمنحه فرصة للتوقف المؤقت بعد فترة من الجهد والمثابرة، بهدف استعادة النشاط والتوازن النفسي والجسدي. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه مع حلول كل عطلة هو: كيف يمكن استثمار هذه الفترة بالشكل الأمثل؟ هل ينبغي الانفصال التام عن الدراسة والتفرغ للراحة، أم تخصيص جزء من الوقت للمراجعة والاستعداد للمرحلة المقبلة؟

العطلة كوسيلة لاستعادة التوازن النفسي

أظهرت دراسة نشرتها المجلة المغربية لعلم النفس التربوي بعنوان “أثر العطلة المدرسية على التوازن النفسي والتجديد الذهني لدى المتعلمين”، أن العطلة تشكل فترة ضرورية لإعادة الشحن الذهني والنفسي، إذ بيّنت النتائج أن أغلب التلاميذ يشعرون بتحسن في المزاج والتركيز بعد قضاء عطلة مريحة. كما خلصت الدراسة إلى أن الأنشطة الترفيهية والاجتماعية تسهم في خفض مستويات القلق وتعزيز الدافعية نحو التعلم.

العطلة كفرصة للتعلم الذاتي

في المقابل، أشارت المجلة العربية للتربية والتنمية البشرية، من خلال دراسة بعنوان “دور العطلة المدرسية في تعزيز التعلم الذاتي واستمرارية التحصيل الدراسي”، إلى أهمية استثمار العطلة في المراجعة المنتظمة. وأكدت أن التلاميذ الذين خصصوا وقتًا يوميًا للمراجعة والتحضير تحسنت نتائجهم الدراسية، داعية إلى تبني أنشطة تعليمية معتدلة تحقق التوازن بين الراحة والتعلم.

رؤية تربوية: التوازن هو الحل

جبير مجاهد، الباحث في الشأن التربوي، يرى أن العطلة المدرسية تمثل فرصة للتلاميذ لمراجعة الذات وإعادة ترتيب أولوياتهم، موضحًا أن تحقيق التوازن بين الراحة والمراجعة هو الخيار الأنسب.

وقال مجاهد في تصريح لوموند24 “المراجعة المنتظمة خلال العطلة تساعد التلميذ على الحفاظ على مكتسباته الدراسية، وتُسهل عليه العودة إلى إيقاع الدراسة بعد العطلة”.

وأضاف أن “الانقطاع التام عن المراجعة قد يؤدي إلى فقدان جزء من التعلمات، لذا يُنصح بتنظيم الوقت بمرونة، عبر تخصيص ساعة إلى ساعتين يوميًا للمراجعة، مع فترات راحة وأنشطة ترفيهية خفيفة”.

العطلة البينية: خصوصية التوقيت وقصر المدة

من جهته، أوضح مصطفى صائن، رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، أن العطلة البينية في النظام التربوي المغربي، بحكم قصر مدتها، تضع الأسر والتلاميذ أمام صعوبة في تحديد كيفية استثمارها بالشكل الأنسب.

وأشار صائن إلى أن “الأسبوع الواحد لا يكفي غالبًا للجمع بين الراحة والمراجعة، ما يجعل بعض التلاميذ يعودون إلى المدرسة أكثر إرهاقًا من قبل، وهو ما قد يرفع منسوب القلق والتوتر لديهم”.

ودعا إلى تبني مقاربة واقعية تقوم على التوازن بين إنجاز الفروض المنزلية والاستراحة الذهنية والجسدية، مبرزًا أن “إعادة النظر في إيقاع العطل الدراسية ومددها بات أمرًا ضروريًا لضمان انسجامها مع حاجات التلاميذ ومتطلبات النظام التربوي”.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)