مع دخول فصل الخريف واقتراب فصل الشتاء، تبدأ تقلبات الطقس في الظهور بشكل واضح، خصوصًا في شهر نونبر، حيث يسود دفء النهار وبرودة المساء. وفي هذه الفترة، تنتشر أعراض الأنفلونزا الموسمية بين عدد كبير من المواطنين، وتظهر عادة في شكل حمى وسعال وآلام في الرأس وتعب عام.
وتتباين طرق تعامل المغاربة مع هذه الأعراض؛ فبينما يحرص بعضهم على زيارة الطبيب للتشخيص والعلاج، يكتفي آخرون بالتوجه إلى الصيدليات بحثًا عن أدوية تخفف الأعراض وتساعد على التعافي، معتمدين على خبرة الصيادلة في التعامل مع الحالات البسيطة.
ورغم أن أغلب الإصابات تكون خفيفة ولا تتجاوز حدود الأنفلونزا العادية، إلا أن هناك دائمًا خيطًا رفيعًا يفصل بين العدوى البسيطة التي يمكن معالجتها في الصيدلية، وتلك التي تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، وهو ما يجعل التقييم الصحيح للأعراض أمرًا أساسيًا لتفادي أي مضاعفات محتملة.
أعراض تختلف حسب شدة الإصابة
في هذا السياق، أوضح الطبيب يوسف شكير، العامل في القطاع العام، أن “الأنفلونزا الموسمية هي التهاب فيروسي يصيب الجهاز التنفسي الممتد من الأنف إلى الرئتين، وتزداد حدته عادة في فصلي الخريف والشتاء”.
وأضاف أن “حدة الأعراض تختلف باختلاف الحالة؛ ففي الإصابات الخفيفة يقتصر الأمر على انسداد الأنف وألم الحلق وسعال جاف وارتفاع طفيف في الحرارة (بين 38 و38.5 درجة)، وقد ترافقها قشعريرة خفيفة”.
أما في الحالات الأكثر خطورة، يقول الطبيب، “فتحدث عدوى بكتيرية مرافقة للفيروس، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في الحرارة (قد تصل إلى 40 درجة)، وألم في الصدر، وسعال مصحوب ببلغم كثيف مائل إلى اللون الأخضر، مع صعوبة في التنفس وصفير أثناء الزفير”. وهذه الأعراض، بحسبه، “تُعد مؤشرًا على ضرورة التدخل الطبي الفوري”.
العلاج والوقاية
وبخصوص العلاج، يوضح شكير أن “الحالات البسيطة يمكن أن تُعالج باستشارة الصيدلي، الذي يصف أدوية لتخفيف الأعراض مثل الباراسيتامول، لكن من الأفضل زيارة الطبيب عند الشك أو استمرار الأعراض”. أما الحالات المعقدة، “فتحتاج إلى متابعة طبية دقيقة وأدوية خاصة لتعزيز المناعة وتحسين الحالة العامة”.
وأشار الطبيب إلى أن “الوقاية تبقى دائمًا أفضل من العلاج”، داعيًا إلى “تناول غذاء متوازن وغني بالطاقة، مثل القطنيات، والحفاظ على تدفئة مناسبة، وتجنب أماكن البرد والازدحام، إضافة إلى الامتناع عن المصافحة المباشرة مع المصابين”. كما شدّد على أهمية التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية، خصوصًا لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، شرط أن يتم بعد استشارة الطبيب.
دور الصيدلي والتنبيه لذوي الأمراض المزمنة
من جهته، أكد الصيدلاني خليل مبتادي أن “تأثير الأنفلونزا يختلف من شخص لآخر، فالأشخاص ذوو المناعة الضعيفة يعانون من أعراض أشد، ما يستدعي مراجعة الطبيب، بينما يمكن لمن تكون حالتهم خفيفة الاكتفاء باستشارة الصيدلي”.
ونبّه مبتادي إلى أن “مرضى السكري، وارتفاع الضغط، وأمراض القلب والكلى والشرايين، يجب أن يستشيروا طبيبهم قبل تناول أي دواء للأنفلونزا، لتفادي المضاعفات”.
وختم الصيدلاني تصريحه بالتأكيد على أن “الوقاية لدى المصابين بأمراض مزمنة تتطلب تلقي اللقاح سنويًا، في حين يُنصح باقي الأشخاص بتوخي الحذر، خصوصًا في الأماكن المزدحمة، واستعمال الكمامة عند الضرورة”.




Sorry Comments are closed