شهدت إسبانيا، يوم الاثنين الماضي، حالة من التوتر إثر انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي شمل مختلف مناطق البلاد، قبل أن يعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن عودة الإمدادات تدريجياً في الشمال والجنوب، بفضل التنسيق الفعّال مع كل من المغرب وفرنسا.
وأعرب سانشيز عن بالغ شكره للمغرب وباريس على سرعة التدخل والتعاون خلال هذه الأزمة، مؤكداً أن هذا التضامن يعكس بداية مرحلة جديدة من التعاون المستدام، خاصة مع الرباط، ويفتح آفاقاً واعدة لعلاقات استراتيجية متينة بين البلدين الجارين.
وفي تصريح خصّ به لجريدة لوموند24 أكد مصدر حكومي مغربي وجود تنسيق مباشر مع الجانب الإسباني للمساعدة في تجاوز الأزمة. واعتبر عبد الحميد البجوقي، الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، أن هذه الخطوة تؤكد متانة الشراكة بين البلدين، مشدداً على أن المغرب أثبت مجدداً أنه شريك لا غنى عنه في المنطقة.
وأضاف البجوقي أن الاتحاد الأوروبي وإسبانيا ينظران إلى المغرب كشريك متقدم في ملفات حيوية مثل الأمن والهجرة، مشيراً إلى أن أزمة الكهرباء الأخيرة أبرزت الإمكانيات المغربية في مجال الطاقة، وقدرته على أن يكون فاعلاً أساسياً في هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن الدعم المغربي السريع سيُسهم في تحسين صورة العلاقات ليس فقط على المستوى الرسمي، بل أيضاً لدى الرأي العام الإسباني، في ظل الانتقادات المستمرة من بعض التيارات السياسية في إسبانيا، خاصة من اليمين المتطرف واليسار.
وشدد على أن أهمية التعاون لا تقتصر على الحكومات، بل يجب أن تصل نتائجه للمواطن الإسباني بشكل ملموس، كما حدث سابقاً في مساهمات المهاجرين المغاربة خلال الفيضانات، ومشاركة رجال الإطفاء المغاربة في حادثة فالنسيا، ما يساهم في كسر الصور النمطية المتبادلة.
ومن جانبه، اعتبر عبد الله أبو عوض، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، أن الحادثة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول الأمن الطاقي في إسبانيا، في ظل التحولات العالمية، مبرزاً أن ثلاثية الأمن الطاقي، والغذائي، والرقمي، باتت ركائز لاستقرار الدول وتحقيق نهضتها.
وأشار إلى أن هذه الأزمة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الثنائي وفتح المجال أمام شراكات جيوستراتيجية، كما أنها تبرز قدرات المغرب في إدارة الأزمات الطاقية، ما يعزز مكانته على الصعيدين الإقليمي والدولي.
واختتم أبو عوض بأن العلاقات المغربية الإسبانية ضاربة في التاريخ، وأن التعاون في مجالات مثل الطاقة والأمن هو رسالة توافق تخدم المصالح المشتركة للبلدين، وتدعم السيادة المغربية ووحدة ترابه، مع استثمار التحولات الجيوسياسية للحفاظ على الخصوصيات الوطنية لكلا الطرفين.




Sorry Comments are closed