يبدو أن العبث بالمرافق العمومية بمدينة بنسليمان لم يعد مجرد اجتهادات خاطئة من طرف الرئيس ومكتبه، بل أصبح سلوكاً ممنهجاً يضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فحسب معطيات خطيرة فجّرها المستشار الجماعي المنتمي للمعارضة هشام منياني، يتبين أن فضاء ملاعب القدس، وهو مرفق عمومي، يتم كراؤه بمقابل مادي دون أي سند قانوني، في خرق سافر لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المنظم للجماعات الترابية.
المستشار الجماعي لم يرمِ الكلام جزافاً، بل استند إلى المادتين 94 و95 اللتين تحددان بشكل واضح شروط استغلال المرافق العمومية وكيفية استخلاص المداخيل، حيث يفرض القانون أن يتم التحصيل حصراً من طرف موظف جماعي مؤهل، مقابل وصل رسمي، مع إيداع الأموال في الحسابات القانونية للجماعة.
غير أن الواقع، حسب ما أُثير في شريط مسجّل للمستشار الجماعي، يكشف صورة مقلقة ويطرح أسئلة جدية حول قيام أشخاص مجهولين، لا صفة لهم ولا تفويض قانوني، بتحصيل مبالغ مالية مقابل كراء مرفق عمومي تابع للجماعة، بعد إحالة الموظف المكلف بمرافق الفضاء ومسؤول تحصيل مداخيل الملاعب، السيد مصطفى بوسروال، على التقاعد، دون تعيين بديل قانوني، ودون أي توضيح للرأي العام حول مصير هذه الأموال، أو الجهة المستفيدة منها، ومن هو الشخص المقرّب من الرئيس الذي سُلّمت له مفاتيح الفضاء الرياضي.
وأمام هذه المعطيات، طالب المستشار الجماعي هشام منياني السيد عامل إقليم بنسليمان بفتح تحقيق عاجل وشامل، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، وعلى رأسهم رئيس المجلس الجماعي محمد أجديرة، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير المرافق الجماعية وحماية المال العام.
وأمام الصمت الذي يلف هذا الملف، تُطرح أكثر من علامة استفهام: كيف يُستغل مرفق عمومي خارج أي مقرر قانوني؟ من يستفيد؟ وأين تذهب الأموال؟ وهل أصبح القانون التنظيمي مجرد حبر على ورق داخل دهاليز الجماعة؟
إن ما يقع بفضاء ملاعب القدس، إن ثبت، لا يمكن اعتباره خطأ إدارياً بسيطاً، بل شبهة خرق خطير للقانون قد ترقى إلى استخلاص غير قانوني لأموال عمومية، وهو ما يستوجب تدخل وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية دون تأخير.
فالساكنة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل فقط بتطبيق القانون، وحماية المرافق العمومية من الريع والفوضى، ووضع حد لمنطق الإفلات من المحاسبة.
وإلى أن تتحرك الجهات الوصية، سيبقى السؤال معلقاً: من يحمي المال العام ببنسليمان؟ ومن يتغاضى عن نهبه؟ ربما أسئلة لن يجد لها المستشار الجماعي، الملقب بـ”المشاكس السليماني”، جواباً في الوقت القريب.




Sorry Comments are closed