محمد اليوسفي / لوموند24
في عدد من الجماعات الترابية، يثير التحول السريع الذي يطرأ على حياة بعض المستشارين الجماعيين بعد فوزهم في الانتخابات الكثير من علامات الاستفهام لدى المواطنين. فبين الأمس واليوم، ينتقل البعض من أوضاع اجتماعية ومادية بسيطة إلى امتلاك سيارات فارهة وعقارات ومشاريع مختلفة، في مشهد يدفع الرأي العام إلى التساؤل حول أسباب هذا التغيير المفاجئ.
ويتحدث مواطنون عن نماذج لأشخاص كانوا قبل الانتخابات يعيشون ظروفًا عادية، بل إن بعضهم لم يكن يملك من الإمكانيات ما يجعله من أصحاب النفوذ أو الثراء، لكن بعد الفوز بالمقاعد الانتخابية أصبحت لهم مكانة اجتماعية مختلفة، وتحسنت أوضاعهم بشكل لافت، ما جعل الكثيرين يربطون بين المنصب الانتخابي وتحقيق المصالح الشخصية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الهدف من العمل السياسي هو خدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم وتحقيق التنمية، وليس تحويل المسؤولية الانتدابية إلى وسيلة للاغتناء أو تحقيق الامتيازات. كما يؤكدون أن استمرار هذه الصورة السلبية يساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن من المنتخب أن يكون صوتًا لمطالبه ومدافعًا عن قضاياه اليومية، يجد نفسه أمام واقع يطرح تساؤلات حول الأولويات الحقيقية لبعض المنتخبين، خاصة عندما تتغير أحوالهم الشخصية بشكل أسرع من وتيرة التنمية داخل الجماعات التي يمثلونها.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المحلي بإلحاح: كيف استطاع بعض المستشارين الجماعيين تحقيق هذا التحول الكبير في حياتهم بعد الانتخابات، بينما لا تزال مشاكل المواطنين تراوح مكانها؟ سؤال يظل مطروحًا في انتظار المزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
كلما اقترب موعد الانتخابات، يتسابق المرشحون إلى الأحياء والدواوير، يرفعون شعارات خدمة المواطن، ويعدون بالتنمية ومحاربة الفقر والهشاشة. لكن ما إن تنتهي الانتخابات ويجلس البعض على كراسي المسؤولية، حتى تبدأ رحلة أخرى… رحلة تتغير فيها حياة المنتخب أكثر مما تتغير حياة المواطنين الذين منحوه أصواتهم.
فكم من مستشار جماعي كان بالأمس يعيش حياة بسيطة، لا يملك سوى وعوده الانتخابية، فإذا به بعد سنوات قليلة يصبح صاحب مشاريع، وعقارات، وسيارات، ونفوذ، بينما لا تزال الطرق محفرة، والبطالة في ارتفاع، والخدمات العمومية تعاني من الاختلالات نفسها.
المواطن لا يحسد أحدًا على رزقه، ولا يعترض على أن ينجح أي شخص في حياته، لكن من حقه أن يتساءل: لماذا يتزامن هذا التحول المادي مع تقلد المسؤولية الانتخابية؟ ولماذا يبدو أن المستفيد الأول من الانتخابات هو بعض المنتخبين، وليس المواطن الذي وضع ثقته فيهم؟
لقد تحولت السياسة عند البعض من رسالة لخدمة الصالح العام إلى وسيلة لتحقيق المكانة الاجتماعية والمصالح الشخصية، فأصبحت الانتخابات بالنسبة للبعض استثمارًا يدر أرباحًا، بدل أن تكون تكليفًا يفرض التضحية والعمل الجاد.
إن استعادة ثقة المواطنين لن تتحقق بالشعارات والخطب الرنانة، بل بالشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإخضاع كل من يتحمل مسؤولية تدبير المال العام للمراقبة القانونية والأخلاقية. فالمنتخب الحقيقي هو من يترك أثرًا في تنمية جماعته، لا من يترك أثرًا في حجم ممتلكاته
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن جوابًا عنه: إذا كانت الانتخابات وُجدت لخدمة المواطنين، فلماذا يبدو في بعض الحالات أن حياة بعض المنتخبين هي وحدها التي تتغير؟



