في مشهدٍ مؤلم وموجع، لفظ تلميذ أنفاسه الأخيرة اختناقًا داخل حافلة مدرسية كانت تقله نحو مدرسته في أحد الدواوير القروية. الحادث لم يكن مجرد حادث عرضي، بل صفعة قوية تفتح من جديد ملف النقل المدرسي في العالم القروي، وتُعيد طرح السؤال الأهم: إلى متى سيبقى تلاميذ القرى يدفعون ثمن الإهمال والتهميش؟
الحادث، كما تناقلته مصادر محلية، وقع عندما تُرك التلميذ داخل الحافلة في ظروف غامضة، وسط غياب شروط السلامة والمراقبة. ليس من الواضح بعد ما إذا كان السبب تقنيًا أم بشريًا، لكن الأكيد أن ما حدث لا يجب أن يُطوى في أرشيف النسيان. هذه ليست أول حادثة، وللأسف قد لا تكون الأخيرة ما لم تتم مراجعة جذرية لطريقة تدبير النقل المدرسي القروي.
ففي القرى، تختلف معاناة التلاميذ مع التنقل عن نظرائهم في المدن. حافلات قديمة، مكتظة، غير مؤهلة، ويقودها أحيانًا سائقون يفتقرون للتكوين المناسب. لا حسيب ولا رقيب، وغالبًا ما تُدار الأمور بميزانيات هزيلة وعشوائية. والنتيجة؟ أرواح صغيرة تُزهق، وأحلام تتبخر على أبواب المدارس التي لا يصلها بعض التلاميذ إلا بشق الأنفس.
ما وقع يجب أن يكون دافعًا حقيقيًا للمطالبة بإصلاح شامل لقطاع النقل المدرسي في القرى. إصلاح لا يقتصر على توفير الحافلات، بل يشمل تجهيزها، تكوين العاملين فيها، وضمان مراقبة صارمة تحمي التلاميذ من الإهمال.
اليوم، حزن أسرة التلميذ المكلومة لا يعوّضه شيء، لكن بإمكاننا أن نحول ألمهم إلى منطلق لتغيير واقع مزرٍ. فالمأساة ليست في موت طفل فقط، بل في صمتنا الذي يطيل عمر المأساة.




Sorry Comments are closed