تعيش أسواق الخضار هذه الأيام على وقع تراجع ملحوظ في أسعار البصل، وهو ما يثير قلق الفلاحين من جهة، وتساؤلات المتابعين حول أسباب هذا الانخفاض الحاد في سلعة أساسية لطالما كانت في قلب الموائد.
في العديد من المناطق الزراعية، عبّر المزارعون عن تذمرهم من الأسعار المتدنية، التي لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج. ففي ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات ومستلزمات الزراعة، يبدو أن مزارعي البصل يواجهون موسماً خاسراً. البعض منهم بات يخشى من أن تتحول الزراعة إلى مغامرة غير محسوبة، خاصة مع غياب آليات الدعم أو التخزين التي يمكن أن تمتص الصدمات الموسمية.
لكن من جهة أخرى، لا يبدو أن هذا التراجع في الأسعار يصب تمامًا في مصلحة المستهلك، إذ تشير بعض التقارير إلى أن الأسعار المنخفضة في سوق الجملة لا تُترجم دائماً إلى انخفاض مماثل في أسواق التجزئة، ما يفتح باب النقاش حول دور الوسطاء وسلاسل التوزيع في التحكم بالأسعار.
أما الأسباب، فهي متعددة. منها وفرة الإنتاج هذا الموسم، بسبب تحسن الظروف المناخية، ومنها ضعف آليات تصدير فائض الإنتاج، بالإضافة إلى غياب سياسات واضحة لتنظيم السوق الزراعي.
في النهاية، ما يحدث اليوم في سوق البصل ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل انعكاس لمعضلة أكبر تتعلق بغياب التوازن بين الإنتاج والتسويق، وبين جهد الفلاح وسعر السوق. وهو ما يتطلب حلولاً جذرية تحفظ حقوق المنتج وتحقق العدالة للمستهلك.




Sorry Comments are closed