بعث أحد القياديين البارزين في تنظيم (داعش) بمنطقة الساحل الإفريقي بتعليمات وتحريض مباشر، مجموعة من 12 متطرفًا لمحاولة تنفيذ عملية إرهابية (حمّام دم) في عدة مدن مغربية. إلا أن السلطات المغربية استطاعت، بخبرتها الطويلة، إحباط المخطط، الذي أثار في أذهان البعض ذكريات أخطر قيادات تنظيم الدولة الإسلامية في “بلاد السودان” سابقًا.
ترتبط عمليتان أمنيّتان؛ الأولى بتفكيك “خلية الإخوة الثلاثة” على الحدود مع السوالم، والثانية التي تمت في 19 فبراير 2025 بتفكيك خلية لتنظيم “داعش” بالساحل الإفريقي. ويعتمد التنظيم على حالة الاضطراب الأمني والاجتماعي والاقتصادي التي تعاني منها معظم دول المنطقة منذ سنوات، ليسعى بذلك إلى نشر “بروباغندا الاستقطاب”.
تعود جذور فرع “داعش في الصحراء الكبرى/ ولاية الساحل” إلى عام 2015، حيث أعلن مجنّد سابق في جماعة البوليساريو – والملقب بـ”عدنان أبي الوليد الصحراوي” – ولاءه الكامل لزعيم التنظيم حينذاك، أبو بكر البغدادي، بعد مسيرة طويلة مع تنظيم القاعدة وحركة التوحيد والجهاد. وفي عام 2021، قضى الجيش الفرنسي على الصحراوي في غارة جوية، منهياً بذلك سلسلة من الأعمال الإرهابية تحت لواء “داعش”، منها هجوم 2017 على دورية أمريكية-نيجيرية أسفر عن سقوط ضحايا، وهجمات أخرى في مالي ونيجر وكذلك على عناصر فرنسية في 2020.
وبالرغم من الغموض المحيط بهويات قيادته الحالية في منطقة الساحل، تداولت مصادر عدة اسم عبد البراء الأنصاري الصحراوي، الذي يُزعم أنه “القائد/ الأمير الحالي” للتنظيم في المنطقة. كما برز بعد مقتل زعيم “بوكو حرام” أبو بكر الشكوي، اسم “أبي مصعب البرناوي”، مؤسس فرع “داعش بغرب إفريقيا”، والذي جاء نتيجة صراعات داخلية بالجماعة النيجيرية الإرهابية. وعلى الرغم من إعلان الجيش النيجيري مقتل البرناوي في 2021، فإن دوره كان محورياً في مقتل مئات الجنود واختطاف مئات الطالبات في فترة قصيرة، إضافة إلى مشاركته في هجوم في مايو 2021 أسفر عن انتحار زعيم “بوكو حرام”.
فضلاً عن ذلك، وردت أسماء أخرى مثل “با لوان/ عبد الواحد عمر البرناوي” كجزء من قيادة فرع “داعش” بغرب إفريقيا. وعلى الرغم من الضربات الكبيرة التي تلقاها التنظيم في العراق وسوريا، لا يزال “داعش” صامدًا بمنطقة الساحل بفضل الاضطرابات السياسية والأمنية. كما تستمر الصومال في مواجهة التهديدات الإرهابية، خصوصاً مع ظهور شخصية عبد القادر مؤمن، الذي يتهمه المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الأمريكي بارتكاب عمليات اختطاف واغتيال منذ عام 2016.
نجحت السلطات المغربية بين يناير وفبراير 2025 في إحباط مخططين إرهابيين خطيرين لتنظيم “داعش” بالساحل. ففي حالة خلية “الأشقاء الثلاثة” بحدود السوالم، كانت الخطة تنفيذ هجمات باستخدام متفجرات، قبل انتقال المتطرفين إلى معسكرات التدريب. وفي عملية أخرى يوم 19 فبراير، تم تفكيك خلية مكونة من 12 فردًا متفرقين عبر مدن مغربية، حيث تبين أن أعضاءها كانوا على اتصال مباشر بقيادي بارز في “داعش” بمنطقة الساحل، يشغل منصباً في “لجنة العمليات الخارجية”. وكان هذا القيادي مسؤولاً عن تمويل وتوفير الدعم اللوجستي، بالإضافة إلى تزويد الخلية بمحتويات رقمية تفصل أساليب تنفيذ العمليات. وقد اتسم التنظيم بدقة إدارته، إذ كانت الخطط تُوجه عبر فريق “المنسقين” الذي ينقل التعليمات إلى فرق “المنخرطين”، فيما يتولى فرع الدعم والتمويل تلقي الأموال مباشرة من التنظيم دون المرور عبر النظام البنكي
—




Sorry Comments are closed