الجزائر بين الإنكار الدبلوماسي وفشل رهاناتها في ملف الصحراء

Admin Admin6 يونيو 2025Last Update :
الجزائر بين الإنكار الدبلوماسي وفشل رهاناتها في ملف الصحراء

في محاولاته المتواصلة للتقليل من أثر النجاحات الدبلوماسية التي يحققها المغرب في ملف الصحراء، يواصل النظام الجزائري استغلال مختلف المنابر والمنصات، بما فيها اللقاءات والزيارات الرسمية، لخلق مشهد دبلوماسي بديل، قائم في كثير من الأحيان على تأويلات وتضخيمات تبتعد عن الواقع.

وفي هذا الإطار، شهد المؤتمر الصحفي الذي أعقب لقاء الرئيس الرواندي بول كاغامي بنظيره الجزائري عبد المجيد تبون محاولة واضحة من هذا الأخير لإقحام قضية الصحراء ضمن جدول أعمال الزيارة. فقد تحدث تبون عن “توافق” بين الجزائر ورواندا حول دعم جبهة البوليساريو، في حين لم يأتِ كاغامي على ذكر هذا الموضوع لا تصريحًا ولا تلميحًا، ما يكشف توجه الجزائر نحو صناعة مواقف دبلوماسية موهومة، ربما لتأجيل الاعتراف بحقيقة التراجع الكبير لموقفها في هذا النزاع الذي تميل الكفة فيه بشكل متزايد لصالح المغرب.

محمد الغيث ماء العينين، عضو المركز الدولي للدبلوماسية وحوار الحضارات، أوضح أن تصريحات تبون تأتي في سياق تكرار الجزائر لمحاولات خلق توازنات سياسية بعد كل خطوة دبلوماسية ناجحة يحققها المغرب. وأشار إلى أن الجزائر تلجأ أحيانًا إلى اختلاق مواقف أو تفسير مواقف الدول بشكل مضلل، كما حدث سابقًا مع إسبانيا، ولاحقًا خلال زيارة تبون إلى سلوفينيا، التي تم تضخيم نتائجها في الإعلام الجزائري، رغم أن موقفها كان متسقًا مع التوجه الأوروبي الداعم للحل السياسي في الصحراء.

وأضاف ماء العينين أن تبون بدا وكأنه يتحدث بمعزل عن الواقع، في محاولة للتهرب من الإقرار بفشل سياسة الجزائر تجاه هذا الملف، خصوصًا في ظل النجاحات المغربية المتتالية، ما جعله يلجأ إلى خطاب يفتقر إلى الصراحة تجاه الرأي العام الجزائري، الذي يعاني من آثار سياسة خارجية مكلفة ترتكز على دعم مشروع انفصالي يفتقد للجدوى، بحسب وصفه.

من جانبه، يرى المعارض السياسي الجزائري شوقي بن زهرة أن الرئيس تبون بالغ في التطرق لقضية الصحراء خلال زيارة الرئيس الرواندي، في وقت كانت فيه الزيارة مخصصة لتعاون ثنائي لا علاقة له بالنزاع. وأوضح أن هذا الإصرار على جر الدول لإعلان مواقف حول الصحراء، أحيانًا عنوة أو بتأويل مضلل، يعكس الصدمة التي تلقاها النظام الجزائري مؤخرًا بعد تغير مواقف دول مثل بريطانيا وكينيا، التي كانت تعتبر من أبرز الداعمين للبوليساريو.

وأشار بن زهرة إلى أن محاولة الجزائر استصدار مواقف من الدول، حتى بالضغط أو التزييف، دليل على الأزمة العميقة التي يعيشها النظام في تعامله مع هذا الملف، الذي تحوّل إلى عبء سياسي واقتصادي. وأضاف أن الخسائر الناجمة عن هذا التوجه أصبحت واضحة داخليًا وخارجيًا، بدءًا من الصورة الدبلوماسية المتراجعة، مرورًا بالإنفاق الهائل على البوليساريو، وصولًا إلى تعطيل مشاريع التنمية الوطنية.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)