زيت عباد الشمس الروسي يملأ فجوة الإنتاج بالمغرب وسط تحديات زراعية ومائية

Admin Admin1 أغسطس 2025Last Update :
زيت عباد الشمس الروسي يملأ فجوة الإنتاج بالمغرب وسط تحديات زراعية ومائية

كشف المركز الفيدرالي لتنمية الصادرات الزراعية بروسيا، التابع لوزارة الزراعة الروسية، أن المغرب استورد، خلال السنوات الثلاث الماضية، ما معدله 12 ألف طن سنويًا من زيت عباد الشمس المعبأ قادمًا من روسيا. المعطى ورد ضمن تقرير تحليلي حديث بعنوان: “نظرة عامة على إمكانيات تصدير زيت عباد الشمس المعبأ من المناطق الروسية”.

وأورد التقرير ذاته أن صادرات روسيا من هذا النوع من الزيوت نحو بلدان شمال إفريقيا بلغ متوسطها السنوي 140 ألف طن خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024، مبرزا أن روسيا زودت 110 دولة بزيت دوار الشمس خلال سنة 2024، مع تركيز واضح على الأسواق القريبة، خصوصًا دول آسيا الوسطى.

في السياق نفسه، أشار دليل تصديري صادر عن المؤسسة الروسية إلى أن المغرب استورد خلال سنة 2023 نحو 660 ألف طن من الزيوت النباتية، بلغت فيها قيمة واردات زيت عباد الشمس وحده ما يعادل 120 مليون دولار.

زراعة محدودة وموارد مائية مثقلة

تفاعلت أوساط الخبراء الفلاحيين في المغرب مع هذه الأرقام، مشيرة إلى الصعوبات المتعددة التي تحد من قدرة البلاد على تحقيق اكتفاء ذاتي في إنتاج زيت عباد الشمس. فبحسب رياض أوحتيتا، خبير ومستشار فلاحي معتمد، فإن زراعة هذه النبتة تستهلك كميات كبيرة من المياه، ما يجعل استيرادها من الخارج خيارًا عقلانيًا في ظل محدودية الموارد المائية الوطنية.

وأشار أوحتيتا إلى مفهوم “بصمة الماء” الذي بدأت تعتمده دول عدة لتقييم ربحية الاستيراد مقارنة بالكلفة المائية للإنتاج المحلي. وأوضح أن الجفاف أثر بوضوح على عدد من الزراعات، من بينها دوار الشمس، إلى جانب قلة المساحات المزروعة بسبب اعتماد صغار ومتوسطي الفلاحين على أراضٍ محدودة.

كما لفت إلى أن هؤلاء الفلاحين غالبا ما يجدون أنفسهم مرغمين على التعامل مع الوسطاء، نظرًا لعدم قدرتهم على توقيع عقود مباشرة مع وحدات التصنيع التي تشترط، في الغالب، حدا أدنى من المساحة المزروعة قد يصل إلى 20 هكتارا.

وشدد أوحتيتا على أن غياب التنظيم التعاوني بين الفلاحين يزيد من صعوبة التسويق ويضعف القوة التفاوضية لهم، في وقت تشهد فيه الدول الأوروبية، مثلا، دينامية قوية في هذا المجال عبر شبكات التعاونيات الفلاحية.

تكلفة الزراعة تتجاوز العائد

من جانبه، قال أنس منصوري، مهندس دولة وباحث في المجال الزراعي، إن محدودية إنتاج عباد الشمس في المغرب تعود إلى ضعف العائد الاقتصادي لهذه الزراعة، مقارنة بمحاصيل أخرى مثل البطاطس أو البصل، والتي توفر مردودية أفضل للفلاحين.

وأضاف أن غلاء البذور وغياب الدعم الكافي من الدولة يجعلان من زراعة عباد الشمس خيارًا غير مغرٍ، لا سيما لصغار الفلاحين. كما أشار إلى أن تقنية السقي المعتمدة – وهي السقي بالرش – تتطلب تجهيزات مكلفة وكميات كبيرة من المياه، دون أن تتلقى دعما كاملاً من الدولة كما هو الحال مع بعض الزراعات الأساسية الأخرى كالحبوب.

وخلص منصوري إلى أن الجفاف، إلى جانب هذه العوامل البنيوية والاقتصادية، يجعل من الصعب توسيع رقعة زراعة عباد الشمس بالمغرب، ويؤكد استمرار الاعتماد على الواردات الأجنبية، وفي مقدمتها الروسية.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)