كشفت وزارة الزراعة الأمريكية، في تقريرها الأخير حول العرض والطلب العالمي على المنتجات الفلاحية، أن المغرب سيزيد وارداته من القمح لتصل إلى حوالي 7,5 ملايين طن خلال الموسم التسويقي 2025/2026.
ووفق ما أورده موقع UkrAgroConsult المتخصص، فإن المملكة التي يعتمد سكانها بشكل كبير على الخبز، تستورد اليوم ما يفوق نصف حاجياتها من هذه المادة الأساسية.
ضغوط عالمية على الحبوب
التقرير الأمريكي أشار إلى أن الاحتياطي العالمي من القمح مرشح للتراجع إلى 256,2 مليون طن، وهو أدنى مستوى له منذ موسم 2016/2017، بسبب ضعف المحاصيل في مناطق رئيسية كأوروبا وروسيا وأوكرانيا. هذا الوضع يضع بلدانًا مستوردة مثل المغرب أمام تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد.
استراتيجية مغربية لمواجهة الجفاف
رياض أوحتيتا، الخبير والمستشار الفلاحي، أوضح أن المغرب بدأ خلال السنوات الأخيرة في تعزيز مخزونه من القمح استنادًا إلى توصيات منظمات دولية كـ”الفاو”، التي حذرت مبكرًا من موجات الجفاف وتراجع الإنتاج في شمال إفريقيا.
وأضاف أن الأمطار التي عرفتها البلاد العام الماضي، رغم وفرتها مقارنة مع سنوات سابقة، لم تُخرج المغرب من دائرة الخطر. فموجات الحر المتتالية ساهمت في تبخر مياه السدود وأثرت على الفرشات المائية، ما يجعل الاستمرار في استيراد الحبوب ضرورة لضمان الأمن الغذائي للإنسان والماشية.
الإنتاج المحلي تحت ضغط الجفاف
من جانبه، أكد أنس منصوري، الباحث والمهندس الزراعي، أن استمرار الجفاف خفّض إنتاج القمح بالمغرب خلال المواسم الأخيرة بما يفوق 50 في المائة، مشيرًا إلى دراسة أظهرت عجزًا يتجاوز 40 في المائة في إنتاج الحبوب شمال البلاد.
وشدد على أن الطلب على القمح والشعير يبقى مرتفعًا في المغرب كما في باقي الدول النامية، وهو ما يفرض الحفاظ على وتيرة مرتفعة من الاستيراد.
الرهان على السوق الأمريكية
ويرجّح منصوري أن يظل الاعتماد على القمح الأمريكي كبيرًا، بحكم اتفاقية التبادل الحر التي تعفي المغرب من الرسوم الجمركية على هذه الواردات، إلى جانب استمرار اضطراب صادرات أوكرانيا وروسيا بسبب الحرب الدائرة. غير أن ذلك يبقى مرتبطًا أيضًا بمدى تأثر الإنتاج الأمريكي نفسه بتقلبات المناخ العالمية.




Sorry Comments are closed