في سياق يتسم بكثير من التوترات داخل القطاع الصحي، عبّر صيادلة المغرب عن رفضهم التام لما وصفوه بـ”الأحادية” في اتخاذ قرارات حاسمة تمس مستقبل مهنتهم وقطاع الدواء بشكل عام، وعلى رأسها تعديل مدونة المهنة ومراجعة تسعيرة الأدوية.
هذه المواقف لم تأتِ من فراغ. فمع تواتر الأنباء حول تغييرات مرتقبة في مدونة المهنة دون إشراك فعلي لأصحاب المهنة، بدأت أصوات الغضب تعلو داخل الجسم الصيدلي. الرسالة واضحة: لا يمكن رسم ملامح مستقبل المهنة خلف أبواب مغلقة.
يرى العديد من الصيادلة أن القرارات الأخيرة تتخذ بمعزل عنهم، وأن وزارة الصحة تتبنى مقاربة تتسم بالإقصاء بدل الحوار. فالمهنيون، وهم المعنيون الأوائل بتطبيق القوانين والتعامل اليومي مع تعقيدات السوق والدواء، يطالبون بأن يكونوا شركاء حقيقيين في وضع التصورات، وليس مجرد متلقين لقرارات جاهزة.
قضية تسعير الأدوية ليست مجرد شأن تقني أو إداري، بل هي مسألة تمس جيوب المواطنين من جهة، وتوازنات مالية دقيقة داخل الصيدليات من جهة أخرى. أي تعديل في هذه المعادلة دون الأخذ برأي الصيادلة قد يؤدي إلى خلل يصعب إصلاحه، سواء على مستوى توفر الأدوية أو استمرارية الصيدليات، خاصة في المناطق النائية والهشة
الاحتقان الذي يعيشه القطاع ليس وليد اللحظة. فالعديد من الصيادلة يشعرون أن مهنتهم باتت على الهامش، سواء من حيث الاعتراف بدورهم الحيوي في المنظومة الصحية، أو من حيث الاستماع إلى مشاكلهم الحقيقية، من ديون متراكمة، إلى منافسة غير مشروعة، إلى غياب الحماية القانونية.
إن إصلاح مدونة مهنة الصيدلة وتعديل تسعيرة الأدوية خطوات ضرورية، لكنّها يجب أن تكون ثمرة نقاش واسع وشامل، يضم كل الفاعلين: الصيادلة، وزارة الصحة، المرضى، وممثلي المجتمع المدني. الإصلاح الحقيقي لا يتم بالإملاءات، بل بالشراكة والثقة والشفافية.




Sorry Comments are closed