أكد دميتري سيرغييف، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدّري ومنتجي الحبوب في روسيا، أن المغرب بات يُصنّف من بين أهم الأسواق الصاعدة لواردات الحبوب الروسية، إلى جانب دول إفريقية أخرى مثل نيجيريا، كينيا، ليبيا، تونس وتنزانيا. وجاء ذلك في مقابلة أجراها المسؤول الروسي مع وكالة “إنترفاكس”، حيث أشار إلى النمو المتزايد في الصادرات الروسية من القمح نحو القارة الإفريقية خلال المواسم الزراعية الأخيرة.
وقال سيرغييف إن إفريقيا تستورد سنويًا ما يقارب 60 مليون طن من القمح، ما يجعلها سوقًا استراتيجية ومفتوحة أمام المصدرين الروس، مضيفًا أن القمح الروسي يصل حاليًا إلى نحو 40 دولة في القارة، ويستحوذ على حوالي ثلث السوق الإفريقية.
وأوضح أن صادرات روسيا من القمح شهدت نموًا ملحوظًا خلال الستة مواسم الماضية، منتقلة من حوالي 15 مليون طن في الفترة ما بين 2018 و2021 إلى ما يقارب 20 مليون طن في الموسم 2023/2024. واعتبر أن المغرب، من بين دول أخرى، ساهم في هذا الارتفاع، بفعل تزايد الطلب المحلي على الحبوب الروسية.
وربط سيرغييف هذا النمو بتطورات ديموغرافية واقتصادية تشهدها القارة، على رأسها الزيادة السكانية السريعة، صعود الطبقة المتوسطة، وتحسن القدرة الشرائية، مما يجعل سوق الحبوب الإفريقية من أكثر الأسواق الواعدة في العالم.
وأكد المسؤول الروسي أن تعزيز الحضور الروسي في السوق الإفريقية يتطلب مقاربة شاملة تغطي جميع مراحل سلسلة التوريد، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، التخزين، والمعالجة، معتبرا أن هذه الخطوات ضرورية لضمان استدامة التوسع التجاري في القارة.
وفيما يخص المستقبل، توقع سيرغييف أن ترتفع صادرات الحبوب الروسية إلى المغرب خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرًا إلى أن إجمالي صادرات روسيا قد يصل إلى 53 مليون طن بنهاية الموسم الحالي، وهو رقم يُعد من بين أعلى المستويات المُسجّلة في تاريخ البلاد.
وأشار إلى أن روسيا قامت خلال موسمي 2022/2023 و2023/2024 بتصدير أكثر من 130 مليون طن من الحبوب، ما يعزز موقعها كأكبر مصدر للقمح في العالم، رغم توقعات بتراجع الصادرات هذا الموسم بسبب انخفاض الطلب من بعض الأسواق الكبرى، مثل تركيا وإيران.
وختم سيرغييف بالتأكيد على أن المصدرين الروس تكيفوا مع التحديات الناتجة عن العقوبات الغربية، رغم استمرار التعقيدات على المستويين المالي واللوجستي، مشيرًا إلى أن المنافسة العالمية تظل قوية، خاصة مع تحسن المحاصيل في أستراليا والأرجنتين، وهو ما قد يعيد رسم ملامح تجارة الحبوب الدولية خلال الفترة المقبلة.




Sorry Comments are closed