دهس غيثة… حين يتحول الشاطئ إلى مسرح لفاجعة
في مشهد مؤلم هزّ شاطئ سيدي رحال، تحولت لحظات لعب بريئة إلى كارثة مأساوية، بعدما صدمت سيارة رباعية الدفع الطفلة غيثة، ذات الأربع سنوات ونصف، خلال استعراض متهور قام به سائق كان يجرّ “جت‑سكي” على مقربة من المصطافين.

كانت الصغيرة تستمتع باللعب داخل حفرة حفرها والدها على الشاطئ، غير أن لحظات عطش قادته لتركها بضع ثوانٍ… ثوانٍ كانت كفيلة بقلب حياته رأساً على عقب. فقد دوّى صوت اصطدام قوي أعقبه صراخ ذهول بين رواد الشاطئ، ليعود الأب ويجد طفلته مضرجة في دمائها، وقد أصيبت بجروح خطيرة في رأسها وفكّها بعدما مرت عجلات السيارة ومعدات الجرّ فوق جسدها الغضّ.
نُقلت غيثة على عجل إلى المستشفى، حيث ترقد اليوم بين الحياة والموت، في حين يغالب والدها حزنه قائلاً:
“غيثة كانت أول من يستقبلني عند عودتي إلى البيت… لم أعد أقوى على الدخول من دونها.”

وما زاد الطين بلة، حسب رواية الأب، هو زيارة أحد أقارب السائق إلى المستشفى، متلفظاً بعبارة صادمة:
“حنا عندنا الفلوس”، في تلميحٍ فجّ إلى أن المال قد يُسدل الستار على الحقيقة، ما أثار استنكاراً عارماً في صفوف العائلة والرأي العام.
اليوم، تطالب أسرة الطفلة بتحقيق قضائي شفاف يُحمّل الجاني مسؤولية “الإهمال الإجرامي”، بينما يتحول وسم #العدالة_لغيثة إلى نداء جماعي في منصات التواصل، رافضين أن تُقايض حياة الأطفال بالنفوذ أو المال.
ويُجمع المتضامنون على أن ما جرى ليس حادثاً معزولاً، بل نتيجة فوضى متنامية في الفضاءات العمومية، حيث يغيب التنظيم وتُترك الأرواح رهينة استعراضات متهورة ولامبالاة قاتلة.
في انتظار ما ستقرره العدالة، تبقى غيثة بين وجع الإصابة وأمل النجاة، فيما يقف والدها عند عتبة المستشفى، حاملاً صورًا لطفولة مبتورة، وصوتًا لا يطالب سوى بـ”حقّ بسيط… اسمه العدالة”.




Sorry Comments are closed