حرب الطرقات تستعر من جديد: حوادث السير تفضح فشل التكوين وضعف الوعي المروري في المغرب”

Admin Admin31 يوليو 2025Last Update :
حرب الطرقات تستعر من جديد: حوادث السير تفضح فشل التكوين وضعف الوعي المروري في المغرب”

رغم الجهود المتواصلة للحد من نزيف الأرواح على الطرقات، لا تزال حرب الطرق بالمغرب تحصد أرواحاً جديدة، في مشهد يطرح أسئلة مؤرقة حول نجاعة البرامج الوقائية، ومدى ترسخ ثقافة السلامة المرورية في سلوك مستعملي الطريق.

ففي ظرف أسبوعين فقط من شهر يوليوز 2025، ارتفع عدد القتلى في حوادث السير من 24 إلى 27 ضحية، حسب المعطيات الرسمية، رغم تسجيل انخفاض طفيف في عدد الحوادث داخل المدار الحضري، من 2162 إلى 2098 حادثة. أما حصيلة المصابين، فبقيت شبه مستقرة، بـ2874 إصابة، بينها 116 إصابة بليغة.

الأسباب ثابتة رغم تغير الأرقام

بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني أشار إلى استمرار تكرار نفس الأسباب في مقدمة مسببات الحوادث، وعلى رأسها: عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، والسرعة المفرطة. إلى جانب عوامل أخرى مثل عدم ترك مسافة الأمان، وعدم احترام إشارات المرور، والقيادة في حالة سكر، أو السير في الاتجاه الممنوع.

هذا الثبات في الأسباب، رغم تغيّر المعطيات الرقمية، يكشف عن هشاشة في التكوين وضعف في التربية الطرقية، كما يعكس فشلاً نسبياً في تغيير العقليات والسلوكيات، أكثر مما يعكس خللاً في البنية التحتية أو التشريعات.

الوعي والتكوين… الحلقة الأضعف

إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، لم يُخفِ تشاؤمه بشأن واقع السلامة المرورية، مؤكداً أن أغلب الحوادث مرتبطة بسلوك السائقين وليس بجهلهم بالقانون، بل بعدم التزامهم بمبادئ السلامة الطرقية. وأوضح أن السائق المغربي قد يكون على دراية بالقانون، لكنه يفتقر إلى التربية الفعلية على احترامه.

واقترح سليب إدراج دورات تكوينية دورية، كل عشر سنوات، لفائدة السائقين، تهدف إلى تحديث معارفهم حول مستجدات قانون السير وتعزيز وعيهم، دون الحاجة لاجتياز امتحان، لكن شرط حضور 3 إلى 4 أيام من التكوين النظري والعملي.

كما شدد على ضرورة عدم التساهل في المخالفات الجسيمة مثل تجاوز الإشارة الحمراء أو السرعة المفرطة، معتبراً أن التغاضي عن هذا النوع من الخروقات يمثل تهديداً مباشراً للسلامة العامة، بعكس بعض المخالفات البسيطة التي يمكن تصحيحها في الحين مثل عدم ربط حزام الأمان.

الجمعيات… حضور بلا فعالية؟

في جانب آخر، وجّه سليب انتقادات واضحة لأداء بعض الجمعيات النشطة في مجال التوعية المرورية، مشككاً في كفاءتها وفاعليتها، وداعياً إلى وضع معايير صارمة لانتقاء الشركاء الذين يشتغلون إلى جانب المؤسسات الرسمية في هذا الورش المجتمعي الحيوي.

وفي هذا الصدد، دعا إلى مراقبة حقيقية ومتابعة مستمرة لعمل الجمعيات، والتأكد من التزامها بالمعايير التكوينية والتحسيسية، بعيداً عن المناسباتية والارتجال.

الدراجات النارية في قفص الاتهام

سائقو الدراجات النارية حظوا بنصيب وافر من انتقادات المتدخلين، إذ اعتُبروا الفئة الأكثر تسبباً في الحوادث القاتلة داخل المدن. ويرى الفاعلون في السلامة الطرقية أن هذا الواقع يستدعي تفعيل تكوين إجباري خاص بهذه الفئة، خاصة في ظل هشاشة معرفتها بقواعد المرور.

محمد المزروعي، نائب رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات السلامة الطرقية، اعتبر بدوره أن ارتفاع أرقام الحوادث يعكس خطورة الوضع داخل المجال الحضري، مشيراً إلى أن العامل البشري يظل السبب الرئيس، في مقدمتها السرعة المفرطة.

وأكد المزروعي أن الجهود التوعوية، رغم أهميتها، تبقى محدودة وموسمية، لا سيما في فصل الصيف حيث يزداد التنقل وتكثر الحوادث، مطالباً بفرض نظام تكوين إلزامي يمنح كل مترشح لرخصة السياقة – سواء للسيارات أو الدراجات – تدريباً حقيقياً على قواعد استعمال الطريق، قبل الترخيص له.

الوضع الراهن لحوادث السير في المغرب يضع الجميع أمام مسؤولية جماعية: الدولة، والجمعيات، ومؤسسات التكوين، والمجتمع المدني. فالأرقام لا تكذب، والمأساة تتكرر أسبوعياً. وإذا لم تُربط القيادة بالتكوين والتربية، وتُفعل القوانين بحزم، فإن الطرقات ستظل مسرحاً لحصد الأرواح، ومصدر قلق دائم للمجتمع.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)