يمثل جيل الشباب المولود بين سنتي 1997 و2012، المعروف بـ”جيل Z”، ما يفوق ربع سكان المغرب، أي حوالي 9.6 ملايين شخص. ورغم هذا الثقل الديمغرافي البارز، يبقى هؤلاء الأكثر عرضة للبطالة والهشاشة الاجتماعية، ما يدفعهم إلى ابتكار أشكال جديدة من التعبير والاحتجاج، تبدأ من خلف الشاشات لتنتقل بسرعة إلى الشارع.
ثقل عددي متزايد
تكشف أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن هذه الفئة العمرية، ما بين 13 و28 سنة، تمثل 26.3% من مجموع سكان المغرب البالغ 36.8 مليون نسمة. ويتوزع شباب هذا الجيل بشكل شبه متوازن بين الذكور (50.9%) والإناث (49.1%).
هذا الحضور العددي يجعل من “جيل Z” قوة اجتماعية صاعدة، لا يمكن التعامل معها كفئة عمرية عابرة، بل كفاعل رئيسي في صياغة مستقبل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أزمة شغل خانقة
رغم طموحاتهم، يواجه شباب المغرب إكراهات حقيقية في سوق الشغل. فمعدل البطالة في صفوف الفئة العمرية 15-24 سنة بلغ 35.8% خلال الفصل الثاني من 2025، بينما سجلت الفئة 25-34 سنة نسبة 21.9%، مقابل معدل وطني عام لا يتجاوز 12.8%.
كما يبرز “الشغل الناقص” كمعضلة إضافية، إذ يطاول 15.2% من الشباب، ما يعكس محدودية فرص العمل اللائق والمستقر.
صحة وتعليم على رأس الأولويات
نشأ “جيل Z” في قلب الثورة الرقمية، ما جعله يوظف أدوات التكنولوجيا في تنظيم الحملات والتعبئة، بدل الاقتصار على أشكال الاحتجاج التقليدية. مطالبه تركز أساسا على إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، اللذين يواجهان منذ سنوات انتقادات واسعة.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كان قد دق ناقوس الخطر، محذرا من تنامي أعداد الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين. هذه الفئة، المعروفة بـ”النييت”، تضم حوالي 1.5 مليون شخص ما بين 15 و24 سنة، وترتفع إلى 4.3 ملايين عند احتساب الفئة 15-34 سنة.
جيل يصنع مشهده الخاص
بين ثقلهم العددي، وأزماتهم الاجتماعية، وحضورهم القوي في الفضاء الرقمي، يفرض “جيل Z” نفسه كقوة اجتماعية جديدة، تعيد تشكيل ملامح الحراك المغربي وتؤثر بشكل متزايد في معادلات السياسة والاقتصاد داخل البلاد.




Sorry Comments are closed