في الوقت الذي يتطلع فيه سكان إقليم بنسليمان إلى تنمية شاملة وقرارات جريئة تضع حداً للتهميش المزمن، يجدون أنفسهم أمام واقع صادم: ثلاثة برلمانيين يمثلون الإقليم تحت قبة البرلمان، لكن حضورهم على أرض الواقع لا يتجاوز صوراً موسمية ووعوداً عابرة لا تلبث أن تتبخر.
“خارج التغطية” ليست مجرد عبارة مجازية، بل توصيف دقيق لحالة الغياب التام لهؤلاء البرلمانيين عن قضايا الإقليم اليومية. فلا صوت لهم في البرلمان يدافع عن مشاكل الصحة، ولا موقف واضح حول أزمة التعليم أو فوضى النقل لولا تدخل جهات عليا في الموضوع ، ولا حتى تدخلات فعلية في ملف التشغيل، وكأن ساكنة بنسليمان بلا ممثلين، أو كأن هؤلاء البرلمانيين انتخبوا ليصمتوا.
الإقليم الذي يزخر بإمكانيات طبيعية وبشرية كبيرة، يعاني من بطالة مرتفعة، غياب البنيات التحتية الأساسية في عدد من الجماعات، وتهميش طال حتى مراكز القرار المحلي. ورغم كل هذا، لا نرى مبادرات تشريعية أو رقابية صادرة عن نوابه، ولا حتى بلاغات تواصلية توضح مواقفهم أو تفسر غيابهم.
في هذا الصمت البرلماني، تتضاعف الفجوة بين المواطنين وممثليهم، وتغيب الثقة في العملية السياسية ككل. هل يُعقل أن يتحول منصب النائب البرلماني إلى مجرد لقب شرفي أو أداة للنفوذ الشخصي؟ وهل يستحق بنسليمان أن يُختزل في تواقيع انتخابية كل خمس سنوات، دون محاسبة أو متابعة؟
ما يحتاجه بنسليمان اليوم ليس “برلمانيي الصور”، بل ممثلين حقيقيين ينزلون إلى الميدان، ينصتون، يسائلون، ويقترحون. فالديمقراطية لا تعني فقط التصويت، بل تعني أيضاً المتابعة، المحاسبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن كان البرلماني غائباً عن هموم من انتخبوه، فما الفائدة من وجوده؟ ولمن يُرفع الصوت في البرلمان إذا لم يكن لصالح الساكنة التي وضعت فيه ثقتها؟




Sorry Comments are closed