تتواصل فصول المحاكمة المثيرة لسعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي وأحد الوجوه البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة، في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة. القضية المعروفة إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء” كشفت عن شبكة معقدة من الاتهامات، تتراوح بين تهريب المخدرات وتبييض الأموال، والتواطؤ مع شخصيات من عالم الجريمة.
تبرير الأموال: كرة القدم في الواجهة
في مواجهة مباشرة مع القضاء، حاول سعيد الناصري تبرير مصادر ثروته المثيرة للجدل، مشيراً إلى ارتباطها الوثيق بأنشطته داخل نادي الوداد. الناصري لم يكتفِ بالكلام، بل جاء بشهادات من لاعبين سابقين بالفريق، مثل عبد اللطيف نصير وإسماعيل الحداد، لدعم أقواله حول إقامته في شقة متواضعة بحي المعاريف، وليس في فيلا فاخرة بحي كاليفورنيا كما جاء في ملف الاتهام.
“الدار البيضاء كلها تعرف فين كنت ساكن، والشقة كانو كيجيو ليها حتى وزراء”، بهذه العبارات حاول الناصري تصوير نفسه كرجل رياضة وسياسة، يعيش وسط المدينة وبين الناس، بعيداً عن عالم الرفاه المشبوه.
محاضر بن براهيم: سيف العدالة في خاصرته
لكن المحكمة لم تقتنع تماماً بتلك الصورة الوردية. فقد تمت مواجهة الناصري بمحاضر الحاج أحمد بن براهيم، الملقب بـ”إسكوبار الصحراء”، والذي قدم شهادات تفصيلية عن ضلوع الناصري في شبكة للاتجار الدولي في المخدرات. الناصري رفض هذه الاتهامات بشدة، واعتبرها محاولة “لضرب المؤسسات الأمنية والعسكرية” عن طريق الزج باسمه كشخصية عامة.
وفي تعليقه على المحاضر، قال: “واش بن براهيم كان كيشوفني في المنام؟ أنا عمري كنت طرف فهاد الشي، ومادام كيتهموني بشي مع الأمن، جيبوا ليا رجال الأمن يعترفوا بذلك”.
لم يكن بن براهيم وحده من أثار غضب الناصري، بل اتهم هذا الأخير أيضاً بعض شركائه المفترضين بـ”الغدر”، خصوصاً عبد الواحد شوقي، الذي أدلى بشهادات تدينه. الناصري قال إن هذه التصريحات تسعى “لإغراقه” عبر ربط أمواله بالاتجار في المخدرات، رغم أنها في نظره “أرباح مشروعة من أنشطة رياضية وتجارية معروف .
في هذه القضية، يختلط المال بالرياضة، والسياسة بالجريمة، والمشهد كله ما زال مفتوحاً على مفاجآت أخرى. هل يكون سعيد الناصري ضحية حملة تستهدف إسقاط أسماء وازنة، أم أن خلف الستار قصة أكثر تعقيداً مما يبدو؟ وحدها فصول المحاكمة المقبلة ستحسم الجدل




Sorry Comments are closed