الداخلية تُحاصر نفوذ المستشارين المحليين: نحو إدارة جماعية محايدة وخالية من الحسابات الانتخابية

Admin Admin4 يونيو 2025Last Update :
الداخلية تُحاصر نفوذ المستشارين المحليين: نحو إدارة جماعية محايدة وخالية من الحسابات الانتخابية

في تحرك لافت يحمل رسائل سياسية وإدارية عميقة، أطلقت وزارة الداخلية حملة توجيهية صارمة تهدف إلى الحد من تغوّل بعض المستشارين الجماعيين في تسيير شؤون الإدارة المحلية، وذلك عبر تعليمات مباشرة صادرة إلى ولاة وعمال الأقاليم لتفعيل رقابة صارمة على علاقة المنتخبين بالجماعات الترابية.

التحرك يأتي في أعقاب ما توصلت به الوزارة من تقارير ميدانية – تُعرف داخليًا بـ”تقارير الحالة” – تكشف عن تزايد حالات تدخل مستشارين جماعيين في مصالح الجماعة، من خلال وساطات وتدخلات لفائدة ناخبين، في ممارسات اعتُبرت “استغلالًا غير مشروع للنفوذ” هدفه خدمة أجندات انتخابية قبل أوانها.

الحد من تسييس المرفق الجماعي

ويبدو أن هذا التحرك يعكس توجهًا رسميًا لحماية مبدأ الحياد الإداري داخل الجماعات، ومنع تحويل الخدمات العمومية إلى أدوات انتخابية. فقد شددت التوجيهات الصادرة على ضرورة الالتزام بمقتضيات المادة 66 من القانون التنظيمي 113.14، التي تمنع أعضاء المجالس الجماعية – باستثناء الرئيس ونوابه – من التدخل في التسيير الإداري أو التوقيع على الوثائق الرسمية. مخ

الداخلية تسعى بذلك إلى وقف نزيف “تسييس الإدارة الجماعية”، حيث يستغل بعض المنتخبين نفوذهم للضغط على الموظفين، والتحكم في الملفات الإدارية، مما ينتج عنه توزيع غير عادل للخدمات ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

هل هي رسائل تصحيحية أم بداية للمساءلة؟

وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت مجرد توجيهات تأديبية للردع، أم مقدمة لتحريك المتابعات الإدارية، بل وربما القضائية، في حق المنتخبين المتورطين. خصوصًا أن المادة 64 من نفس القانون تتيح لوزارة الداخلية صلاحية تفعيل إجراءات العزل ضد من يخلّون بواجباتهم أو يرتكبون أفعالًا تمس بشفافية المرفق العام.

قلق متزايد من احتكار المستشارين للمشهد المحلي

يرى مراقبون أن هذا التحرك لا ينفصل عن قلق مؤسساتي متزايد من بروز مستشارين محليين يتصرفون كـ”مديرين فعليين” داخل الجماعة، بدل الاكتفاء بدورهم الرقابي والتشريعي. هذا السلوك أضعف الثقة في حياد المرفق الجماعي، وساهم في تعميق الفجوة بين الإدارة والمواطنين، الذين لم يعودوا يميزون بين الخدمة العمومية والولاء الانتخابي.

نحو حكامة محلية قائمة على القانون والعدالة

يبقى نجاح هذا التوجه مرهونًا بوجود إرادة سياسية فعلية لتطبيق القانون بحزم، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، بمعزل عن الاعتبارات الحزبية أو منطق الولاءات. كما أن دور المجتمع المدني والإعلام سيظل محوريًا في مراقبة الأداء المحلي، والتصدي لكل محاولات تطويع المرافق لخدمة المصالح الشخصية.

في النهاية، فإن كبح ظاهرة “الزعامة المحلية” ليس فقط مسألة إدارية، بل هو مدخل أساسي لبناء ديمقراطية محلية نزيهة، تعيد للمواطن ثقته في المؤسسات، وتجعل من الانتخابات منافسة شريفة لا مجرد سباق على النفوذ والامتيازات.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)