في صباح هادئ من أيام مايو، توقف قلب الفنانة المغربية نعيمة بوحمالة عن النبض، لكنها لم تتوقف عن الحياة في ذاكرة جمهورها. رحلت وهي تحمل بين طيات مسيرتها بصمات لا تُمحى من تاريخ المسرح والتلفزيون المغربي، وتركت وراءها فراغًا لا يُملأ بسهولة.
نعيمة بوحمالة لم تكن مجرد اسم يمر مرور الكرام في شارة نهاية مسلسل أو لوحة إعلانية لمسرحية. كانت صوتًا نسائيًا جريئًا، وحضورًا قويًا على الخشبة، وشخصية طبعت في وجدان المغاربة منذ عقود. ببساطة، كانت فنانة تنتمي إلى جيل اختار الفن من أجل الفن، لا من أجل الشهرة أو الأضواء.
شاركت في أعمال جعلت من المشاهدة فعلًا إنسانيًا، يحمل رسائل وقيماً ويطرح أسئلة صعبة بلغة قريبة من القلب. في زمن تتغير فيه ملامح الإنتاج الفني بسرعة، كانت بوحمالة تُمثل الثبات والصدق.
آخر ظهور لها في فيلم “البوز” كان بمثابة وداع فني غير معلن، وكأنها أرادت أن تكون على خشبة الفن حتى آخر رمق، لتختم مسارها كما بدأته: واقفة، صادقة، ممتلئة بالحياة.
الوجع في رحيلها ليس فقط لأنها كانت فنانة كبيرة، بل لأنها كانت إنسانة من طينة نادرة، تحمل على كتفيها تاريخًا من الشغف، وتحكي من خلال ملامحها قصة جيل من المبدعين الذين بنوا الفن المغربي بمحدودية الإمكانيات، وعظمة الإيمان برسالتهم.




Sorry Comments are closed