جدل برلماني حول قانون دعم المقاولات وسط اتهامات للحكومة باستغلال سياسي قبيل انتخابات 2026

Admin Admin8 يوليو 2025Last Update :
جدل برلماني حول قانون دعم المقاولات وسط اتهامات للحكومة باستغلال سياسي قبيل انتخابات 2026

شهدت جلسة تشريعية بمجلس النواب نقاشًا حادًا بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خلال المصادقة على مشروع القانون رقم 23.25، الرامي إلى التصديق على المرسوم بقانون رقم 2.25.168، الذي يُعدّ تتميما للقانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.

وقد صوّت لصالح المشروع 82 نائبًا، بينما عارضه 36 آخرون، دون تسجيل أي امتناع. لكن أجواء التصويت لم تمر بهدوء، إذ وجهت المعارضة انتقادات للحكومة، متهمة إياها بمحاولة توظيف هذا المشروع انتخابيًا، خاصة أنه يتضمن تدابير موجهة لفائدة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، ويأتي في سياق اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

الخلاف لم يقتصر فقط على التوقيت، بل امتد إلى الشكل الذي اعتمدته الحكومة لتمرير المشروع، إذ استندت إلى مرسوم بقانون صادر بين دورتي البرلمان. وقد تم تدارس هذا المرسوم في لجنتي المالية والتنمية الاقتصادية بكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين، في وقت لمح فيه رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إلى إمكانية إحالة الملف على المحكمة الدستورية للفصل في الجدل القائم.

من جانبه، أوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، أن الهدف من المرسوم هو تفعيل نظام الدعم الموجه للمقاولات بمقاربة ترابية تنسجم مع مبادئ الجهوية المتقدمة. وأشار إلى أن المراكز الجهوية للاستثمار أصبحت، بموجب هذا النص، مكلفة بتنسيق الدعم والمصادقة على اتفاقيات الاستثمار ضمن النظام المذكور.

وبينما عبرت فرق الأغلبية عن دعمها الكامل لتوجه الحكومة، أثارت المعارضة انتقادات حادة، معتبرة أن توقيت طرح القانون بعد ثلاث سنوات من تأجيله يطرح أكثر من علامة استفهام. وفي هذا السياق، قال سعيد باعزيز، رئيس الفريق الاشتراكي، إن “تأخر هذا المشروع ومن ثم طرحه في هذا الظرف يشي برغبة في استثماره سياسياً، رغم أن البطالة كانت ولا تزال تزداد، وكنا ننتظر دعم المقاولات منذ سنوات”.

وأضاف باعزيز أن المقاولات الصغيرة تمثل الفئة الأكثر هشاشة وإفلاسا، مبدياً أسفه لإقصاء المقاولات الفلاحية من الدعم. كما حذر من تنامي الفوارق الجهوية، قائلا: “الوضع الحالي يعزز مغربًا نافعًا وآخر مهمشًا، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، سنشهد نزوحًا جماعيا نحو المدن الكبرى وتهجيرًا تدريجيًا للمناطق الهشة، كما أظهر آخر إحصاء رسمي”.

أما أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، فقد أشار إلى أن الدعم المنصوص عليه في ميثاق الاستثمار لم يظهر له أثر ملموس في الميدان، مشيرًا إلى أن نسب الدعم تختلف بحسب المناطق، إذ لا تتجاوز 10% في 36 إقليما وتصل إلى 15% في 24 إقليما فقط.

وختم بالتساؤل حول دوافع طرح المشروع في هذا التوقيت بالذات، مطالبًا الحكومة بتحصين المال العام من أي استغلال انتخابي، وضمان أن تبقى آليات الدعم في خدمة التنمية وليس في خدمة الأجندات السياسية.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)