في ردّه على تساؤلات المستشارين البرلمانيين حول الحصيلة الاقتصادية وأثرها على الاستثمار والتشغيل، شدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على أن التنمية القروية تظل أولوية استراتيجية، رافضًا بشدة ما وصفه بـ”الاستغلال السياسي” لتحركات سكان آيت بوكماز، الذين نظموا مسيرة احتجاجية قبل أيام.
وقال أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، إنه يعرف جيدًا جماعة آيت بوكماز وإشكالاتها التنموية، مضيفًا: “الإنصات للمواطنين والاستجابة لأولوياتهم واجب، وليس ورقة سياسية للمزايدات”. كما دعا المسؤولين المحليين إلى الاضطلاع بأدوارهم الفعلية، قائلاً: “من أراد أن يكون رئيس جماعة أو جهة، فعليه أن يتحمل مسؤوليته في حل مشاكل الناس، لا أن يركب على معاناتهم”.
وفي نبرة حازمة، اعتبر رئيس الحكومة أن “الوسيط السياسي يجب أن يشتغل، لا أن يُجيّش السكان بحثًا عن مكاسب انتخابية”، مؤكدا أن الحكومة تعمل على تعميم ثمار التنمية، ولو بوتيرة متفاوتة بحسب الأولويات والإمكانات المتاحة.
أخنوش ذكّر في هذا السياق بالمشروع الملكي للحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن عدة مناطق قروية استفادت من برامج متقدمة في مجالات الصحة، التعليم، الطرق، الكهرباء والماء، مؤكداً في الوقت ذاته أن مناطق أخرى ستلحق بالركب قريبًا.

واستعرض رئيس الحكومة الصعوبات التي واجهتها حكومته منذ تسلمها المهام، قائلاً: “استلمنا زمام الأمور في لحظة صعبة، خرجنا من جائحة عالمية، وواجهنا ثلاث سنوات من الجفاف المتتالي، إضافة إلى ضغط اجتماعي غير مسبوق ونقص حاد في المياه”.
ورغم كل هذه التحديات، شدد أخنوش على أن الحكومة اختارت طريق الإصلاح بدل التبرير، واعتمدت الاستثمار العمومي كرافعة رئيسية لتحريك عجلة النمو، مبرزًا أن الميزانية المخصصة للاستثمار تجاوزت 340 مليار درهم سنويًا، ما ساهم في خلق آلاف فرص العمل وتوفير البنيات الأساسية في عدد من المناطق.

وفي ما يتعلق بميثاق الاستثمار الجديد، أوضح أن لجنة الاستثمارات صادقت على 321 مشروعًا، 86% منها دخلت حيز التنفيذ، في حين أن 28% من هذه المشاريع انتهت بشكل كامل، و36% في مراحلها الأخيرة، ما يعكس – حسب قوله – “مؤشرات جدية على التفعيل الميداني للسياسات الاقتصادية”.
وأشار رئيس الحكومة إلى جملة من الإصلاحات المواكبة، من ضمنها إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتبسيط مساطر المصادقة على المشاريع التي تقل عن 250 مليون درهم، إلى جانب إصلاحات في مجال الصفقات العمومية والضرائب ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وبلغة الأرقام، أشار أخنوش إلى أن سنة 2024 سجلت خلق 219 ألف منصب شغل غير فلاحي، مقابل 116 ألفا في السنتين السابقتين، فيما حقق الربع الأول من عام 2025 ما مجموعه 354 ألف منصب، أكثر من نصفها في قطاع الخدمات.
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن الحكومة بصدد فتح صفحة جديدة في مسار التشغيل، قائلًا: “نحن لا نبحث عن حلول ظرفية، بل نعمل على إرساء نموذج تشغيل مستدام ومنسجم مع احتياجات المواطن، من مقاعد الدراسة إلى سوق الشغل”.




Sorry Comments are closed