في أفق إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، وضعت المذكرة التوجيهية الصادرة عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش نهاية الأسبوع الماضي، الخطوط العريضة لأولويات السياسة المالية والاقتصادية، في ظل ظرفية دولية ومحلية تتسم بعدم اليقين وتحديات اقتصادية وجيو-سياسية ومناخية متزايدة.
المذكرة أكدت على نهج سياسة مالية حذرة وواقعية، مع التشديد على ضبط الإنفاق وتوجيه الميزانية نحو الأولويات الوطنية، باعتماد مقاربة “ميزانية البرامج المبنية على النتائج” التي تركّز على الأداء والأثر الملموس، بدل الاكتفاء بتوزيع الموارد. وقد حددت الوثيقة أربع أولويات أساسية:
1. تعزيز حضور المغرب وإشعاعه الدولي.
2. تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية.
3. دعم ركائز الدولة الاجتماعية.
4. تسريع الإصلاحات الهيكلية الكبرى، مع الحفاظ على توازن المالية العمومية.
الحكومة تتوقع، بناء على هذه التوجهات، نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 4.5% سنة 2026، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، وحصر المديونية في حدود 65.8%.
لكن محللين اقتصاديين حذّروا من الفجوة المتكررة بين التوقعات والنتائج الفعلية، مشيرين إلى أن عوامل خارجية مثل تقلبات الأسعار الدولية، والتوترات الجيو-سياسية، واضطرابات الأسواق، إضافة إلى التحديات الداخلية المرتبطة بكلفة المشاريع الكبرى والضغوط الاجتماعية، قد تؤثر على تحقيق هذه الأهداف.
الأستاذ بوزيان دعباجي أوضح أن بلوغ هذه المؤشرات مرهون بمدى قدرة الحكومة على مواجهة ملفات شائكة، أبرزها البطالة، القدرة الشرائية، التضخم، وإصلاح قوانين العمل، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تُعطى للبعد الاجتماعي في ترتيب النفقات.
من جهته، نبّه جواد لعسري، أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي، إلى أن هذه التوقعات الاقتصادية يجب أن تُقرأ أيضاً في سياق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، ما يجعلها محاطة برهانات سياسية. وأكد أن العوامل الزراعية، خاصة مستوى الإنتاج الفلاحي، ستظل محدداً رئيسياً لمدى واقعية الأرقام الحكومية، إلى جانب التأثير المحتمل للتقلبات في أسعار الطاقة والفوسفاط عالمياً.
كما أشار لعسري إلى ضرورة ترشيد النفقات العمومية عبر مراجعة أو تأجيل المشاريع غير ذات الأولوية، لافتاً إلى ملاحظة قانونية تتعلق بضرورة توافق المذكرة التوجيهية مع مقتضيات الدستور التي تنص على إعداد قوانين المالية تحت سلطة وزير المالية ووفق التوجهات العامة المتداولة في المجلس الوزاري.
الخلاصة: أمام حكومة أخنوش معادلة معقدة في مالية 2026، بين طموح تحقيق نمو اقتصادي متوازن وضبط الإنفاق، وبين مواجهة تقلبات خارجية وضغوط اجتماعية داخلية، ما يجعل التحدي الأكبر هو ضمان انعكاس الأرقام الطموحة على واقع المواطنين.




Sorry Comments are closed