ميثاق الشرف الانتخابي جدل بين العدالة والتنمية وحدود دور الداخلية

Admin Admin31 أغسطس 2025Last Update :
ميثاق الشرف الانتخابي جدل بين العدالة والتنمية وحدود دور الداخلية

أعاد مطلب حزب العدالة والتنمية بخصوص اعتماد “ميثاق الشرف الانتخابي” فتح النقاش حول نزاهة الاستحقاقات المقبلة، بين من اعتبره مبادرة تحمل بعدًا أخلاقيًا ضروريا لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية، ومن رأى فيه محاولة لإقحام وزارة الداخلية

الأول يلزم الأحزاب بالابتعاد عن تزكية المرشحين المتورطين في الفساد، والامتناع عن استعمال المال أو شراء الأصوات.

الثاني يربط الأحزاب بوزارة الداخلية، محمّلًا إياها مسؤولية ضمان انتخابات “حرة ونزيهة”.

البعد الأخلاقي والسياسي

عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول، اعتبر أن المبادرة ذات قيمة أخلاقية ورمزية، لكنها غير ملزمة قانونيا. وأوضح أن القوانين الحالية غير كافية لمنع ترشح بعض الأسماء المثيرة للجدل، إذ تبقى ملفاتهم عالقة في المحاكم لسنوات، مما يتيح لهم خوض الانتخابات.

وأضاف أن فاعلية الميثاق لن تتحقق إلا بتدخل الدولة، مستحضرا تجربة انتخابات 1997 حين جرى استبعاد عدد من المترشحين. وأكد أن ترك المسؤولية للأحزاب وحدها قد يفرغ الميثاق من جوهره، بحكم سعيها أساسا إلى تعزيز مواقعها في البرلمان والحكومة.

وأشار اليونسي إلى أن الخطاب الملكي الأخير وضع وزارة الداخلية في موقع المسؤول الأول عن الإشراف السياسي والتنظيمي على الانتخابات، ما يجعلها أمام اختبار ثقة أمام الملك، واختبار كفاءة في تدبير ورش ديمقراطي محوري، خاصة أنها تمتلك الوسائل البشرية واللوجيستيكية لتدارك أخطاء الماضي.

خطاب متجاوز

من جهته، قدّم عبد العزيز القراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، قراءة مغايرة، مؤكدا أن وزارة الداخلية ليست طرفا في التنافس السياسي، بل مجرد جهاز تنظيمي يضمن سير العملية الانتخابية وفق الدستور والقانون.

ولفت إلى أن عددا من الاختصاصات لم تعد بيد الداخلية وحدها، بل انتقلت أيضا إلى المؤسسة التشريعية وغيرها، مما يجعل الاعتماد الكلي على الجهاز الإداري طرحا متجاوزا.

وشدد القراقي على أن الأحزاب هي المعنية مباشرة بتأطير المواطنين وتعزيز الثقة في العملية السياسية، بدل اختزال دورها في مطالب موسمية مرتبطة فقط بالانتخابات. واعتبر أن ضعف المشهد الحزبي وتشتته يمنع التوصل حتى إلى حد أدنى من التوافقات داخل البرلمان، فما بالك بوضع ميثاق جامع للقيم والمبادئ الانتخابية.

وختم القراقي بالتأكيد على أن إلقاء المسؤولية باستمرار على وزارة الداخلية خطاب فقد مصداقيته، داعيا الأحزاب إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في بناء منافسة سياسية نزيهة وشفافة بعيدا عن الاتكال الدائم على الدولة.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)