“ناميبيا بين التبعية لجنوب إفريقيا والعزلة الدبلوماسية في قضية الصحراء المغربية”

Admin Admin1 سبتمبر 2025Last Update :
“ناميبيا بين التبعية لجنوب إفريقيا والعزلة الدبلوماسية في قضية الصحراء المغربية”

رغم الدينامية المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، من خلال تزايد الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتراجع العديد من الدول عن الاعتراف بما يسمى “جمهورية تندوف”، مع ترسيخ قناعة أممية بأن الحل الوحيد يكمن في إطار مبادرة الحكم الذاتي، ما تزال بعض الدول الإفريقية، وعلى رأسها ناميبيا، متمسكة بمواقف داعمة للأطروحة الانفصالية.

آخر هذه المواقف برز خلال لقاء رسمي بالعاصمة ويندهوك، حيث أعادت وزيرة العلاقات الدولية التأكيد على دعمها لجبهة البوليساريو، في موقف يعكس استمرار الارتهان لحسابات إقليمية ضيقة أكثر منه تعبيراً عن قراءة واقعية لمسار الأحداث.

خلفيات الموقف الناميبي

يرى متتبعون أن دعم ناميبيا للانفصاليين يدخل في سياق المناورات الجيوسياسية، إذ يُستعمل ورقةً لمد جسور أوثق مع جنوب إفريقيا، الداعم الأكبر للبوليساريو، بحكم روابطهما التاريخية والسياسية داخل مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (SADC).

وفي هذا السياق، يوضح الباحث في العلاقات الدولية، جواد القسمي، أن الموقف الناميبي يجد تفسيره في “الذاكرة التاريخية لهذا البلد، الذي عاش تجربة استعمار طويلة ومعقدة، وظل يكافح أكثر من سبعين سنة قبل أن ينال استقلاله مطلع تسعينيات القرن الماضي”. هذه التجربة جعلت جزءاً من النخب السياسية ينظر إلى البوليساريو باعتبارها “حركة تحرر”، رغم الفوارق الجوهرية بين الحالتين.

ويضيف القسمي أن الموقف لا ينفصل عن تأثير بريتوريا المباشر على ويندهوك، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، مشيراً إلى أن أي تحول في الموقف الجنوب إفريقي مستقبلاً قد يفتح الباب أمام مراجعة ناميبيا لاصطفافها التقليدي.

التبعية لجنوب إفريقيا

من جانبه، يؤكد عبد الفتاح الفاتيحي، مدير “مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، أن ناميبيا “ظلت تاريخياً مرتبطة بجنوب إفريقيا حتى إعلان استقلالها سنة 1990، وما تزال سياسياً في ذيلها”. ويرى أن هذا الارتباط يجعل أي تغيير في موقفها رهيناً أولاً بتبدل مقاربة جنوب إفريقيا نفسها تجاه قضية الصحراء.

كما شدد الفاتيحي على أن “ناميبيا دولة محدودة التأثير في الساحة الدولية، ولا تحظى بأولوية في أجندة الدبلوماسية المغربية، التي تركز على الفاعلين الكبار القادرين على إحداث فارق استراتيجي لصالح المغرب”.

عزلة متزايدة

ورغم تمسك ناميبيا بموقفها، إلا أن المراقبين يرون أن مثل هذه الدول تزداد عزلة مع مرور الوقت، بحكم ضعفها الاقتصادي والسياسي وقلة وزنها الجيوسياسي. فدعمها للأطروحات الانفصالية لا يعدو أن يكون استمراراً لتبعية مطلقة لجنوب إفريقيا، التي تحاول بدورها استثمار الملف في لعبة النفوذ الإقليمي.

وبذلك، يظل الموقف الناميبي مجرد انعكاس لتوازنات خارجية أكثر منه خياراً سيادياً مستقلاً، في وقت يواصل المغرب ترسيخ حضوره القاري والدولي عبر تحالفات استراتيجية أوسع وأعمق تأثيراً.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)