وجّه رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، تعليمات جديدة إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك بخصوص التعامل مع برقيات البحث، مؤكدا ضرورة عدم إصدارها إلا عند توافر أسباب قانونية واضحة وحالات تفرضها الضرورة، مع الحرص على مراجعتها بشكل دوري وإلغاء المتقادمة منها، حمايةً لحرية الأفراد وصوناً لحقوقهم.
وأوضح بلاوي، في دورية موجهة إلى المسؤولين القضائيين، أن برقية البحث بحكم طبيعتها تُعتبر إجراءً مقيِّداً للحرية، لأنها تُعمَّم على الصعيد الوطني ويظل مفعولها قائماً إلى حين توقيف الشخص المعني، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على حياته الشخصية والعائلية والمهنية.
وطابع استثنائي
شدد رئيس النيابة العامة على أن إصدار برقيات البحث يجب أن يظل استثناءً لا يُلجأ إليه إلا في الحالات التي يفرضها القانون، انسجاماً مع السياسة الجنائية التي تضع حماية الحريات الفردية ضمن أولوياتها. وأشار إلى أن رئاسة النيابة العامة سبق أن أصدرت توجيهات مماثلة منذ أبريل 2021، دعت فيها المسؤولين القضائيين إلى التأكد من وجود أسباب جدية قبل إصدار أي برقية، وإلى مراجعة جميع البرقيات السارية بانتظام.
وأضاف بلاوي أن انخراط النيابات العامة في هذه التوجيهات أسفر عن إلغاء عدد كبير من البرقيات، إما بسبب تقادمها أو لانتفاء المبررات القانونية التي استندت إليها.
ضوابط صارمة
وأشار بلاوي إلى أن “الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية”، الذي أُنجز بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، تضمّن محورا خاصا بتدبير برقيات البحث. هذا الدليل وضع ضوابط واضحة، من بينها:
التأكد من توفر وسائل إثبات كافية قبل إصدار البرقية.
ضبط لوائح الأشخاص المبحوث عنهم وتحيينها دوريا.
إلغاء البرقيات فور تقديم المعنيين أمام النيابة العامة أو بعد إحالتهم على التحقيق أو الحكم.
مراجعة مستمرة
وأكد بلاوي في ختام توجيهاته على ضرورة الاستمرار في مراجعة البرقيات بشكل تلقائي، والتعجيل بإلغاء تلك التي تجاوزها الزمن ما لم تكن هناك مبررات قانونية لتمديدها. كما دعا إلى الاستجابة الفورية لطلبات الإلغاء المستوفية للشروط، مع التنسيق المستمر مع مصالح الشرطة القضائية لتحيين قاعدة بيانات الأشخاص المبحوث عنهم.
وأشار إلى أن هذه التوجيهات تندرج ضمن مضامين الدورية الصادرة في ماي 2025 حول تجويد الأبحاث الجنائية، مؤكدا أن الهدف الأساسي منها هو تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة الجنائية وضمان الحريات الفردية المكفولة دستورياً.




Sorry Comments are closed