المشهد السياسي قبل 2026.. أغلبية قوية ومعارضة تترنح

Admin Admin18 سبتمبر 2025Last Update :
المشهد السياسي قبل 2026.. أغلبية قوية ومعارضة تترنح

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يبرز سؤال كبير حول موقع المعارضة في الخريطة السياسية المقبلة. فالتوقعات والتحليلات تجمع على أن المنافسة الحقيقية ستظل محصورة داخل أحزاب التحالف الحكومي الثلاثة: التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، في وقت تبدو فيه المعارضة عاجزة عن إحداث أي مفاجأة.

من التوازن إلى “التغول”

المحلل السياسي محمد شقير يرى أن ما يميز التجربة الحالية هو اجتماع الأحزاب الثلاثة التي تصدرت انتخابات 2021 في حكومة ذات أغلبية مريحة، مع سيطرتها على أغلب المجالس المحلية والجهوية. هذا الوضع خلق – وفق شقير – خللاً في التوازن السياسي، وهو ما تصفه المعارضة بـ”التغول”. لكن بدلاً من توحيد صفوفها، ظلت أحزاب اليسار غارقة في خلافاتها، بل إن بعضها سعى للالتحاق بالحكومة، كما حصل مع الاتحاد الاشتراكي، وهو ما أدى إلى فشل مبادراتها مثل ملتمس الرقابة ضد حكومة أخنوش.

ويضيف شقير أن تراجع الأداء التنظيمي وضعف تجديد النخب داخل هذه الأحزاب جعلاها غير قادرة على مواكبة دينامية الحياة السياسية، حيث ما زالت قيادات “شائخة” تتحكم في القرار، دون ضخ دماء جديدة أو تطوير الخطاب السياسي.

فرص محدودة للمعارضة

التقديرات تشير إلى أن المنافسة الانتخابية المقبلة ستبقى محصورة بين مكونات الأغلبية، مع إمكانية تحسن نسبي في وضعية حزب العدالة والتنمية، في حين تبدو حظوظ أحزاب اليسار ضعيفة رغم محاولاتها تجديد الهياكل أو استقطاب وجوه جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

معركة المشاركة الشعبية

من جانبه، يوضح محمد يحيا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنجة، أن التحدي الأكبر الذي ستواجهه انتخابات 2026 هو نسبة المشاركة، باعتبارها مؤشراً على مستوى الثقة بين المواطن والأحزاب. ويشير إلى أن سيطرة الأغلبية على غرفتي البرلمان بعد انتخابات 2021 أضعفت التوازن المؤسساتي، حيث لم يعد للمعارضة دور مؤثر.

ويرى يحيا أن الخلافات الداخلية – خصوصاً داخل الاتحاد الاشتراكي – تعكس أزمة أعمق تعيشها مختلف أحزاب المعارضة، التي باتت ممارساتها أحياناً مناقضة لروح الديمقراطية.

هل من فرصة لتصحيح المسار؟

يربط المتتبعون أي تحسن في موقع المعارضة بقدرتها على إصلاح بيوتها الداخلية وتجديد نخبها السياسية. فإذا تمكنت أحزاب مثل العدالة والتنمية، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية من مراجعة هياكلها وخطابها، فقد تلعب دوراً إزعاجياً للأغلبية، حتى إن لم تنافسها على الصدارة.

ومع ذلك، فإن استمرار النظرة السائدة للأحزاب باعتبارها مجرد “دكاكين سياسية” يبقى تحدياً حقيقياً أمام إحياء الثقة في العمل الحزبي، سواء في المعارضة أو في صفوف الأغلبية.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)