أثارت نسبة الغياب المرتفعة للنواب البرلمانيين خلال الجلسة التشريعية التي عقدت أمس للمصادقة على مشروع القانون التنظيمي للإضراب (رقم 95.17)، ردود فعل غاضبة من الرأي العام المغربي. الجلسة شهدت غياب 291 نائبا، وهو ما شكل نقطة انقسام بين فرق الأغلبية والمعارضة، حيث أثير الجدل حول مشروعية هذا الغياب في ظل الظروف السياسية الحالية، خاصة بعد الإضراب العام الذي رافق المصادقة على القانون.
وبعد التصويت على مشروع القانون، الذي وافق عليه 84 نائبا ورفضه 20، أثار غياب 291 نائبا انتقادات واسعة، ما فاقم من غضب فئات عمالية وجماهيرية معارضة لهذا المشروع. واعتبرت بعض الفرق المعارضة هذا الغياب بمثابة “استهتار غير مسبوق”، متهمة النواب المتغيبين بالانشغال بمصالحهم الشخصية على حساب العمل البرلماني.
وفي المقابل، دافع رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، علال العمراوي، عن غياب بعض النواب، موضحاً أن الجلسة تزامنت مع انعقاد دورات مجالس الجماعات، وهو ما دفع بعض النواب إلى التغيب بسبب مسؤولياتهم المحلية. واعتبر أن غياب هؤلاء النواب يمكن تبريره، بالنظر إلى أن القانون يسمح لهم بالجمع بين المهام البرلمانية والجماعية.
من جهة أخرى، انتقد رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، الغياب الواسع للنواب، مشيراً إلى أن وجود بعض النواب الذين يتحملون مسؤوليات في الجماعات المحلية يمثل إشكالية حقيقية. واعتبر أن ذلك يساهم في هدر مصالح المواطنين، سواء من خلال عدم حضور الجلسات التشريعية أو بسبب الإهمال في المهام الجماعية.
حموني أضاف أن غياب النواب في الجلسات التشريعية، التي تتعلق بقوانين تمس مستقبل المواطنين، يسيء للمؤسسة التشريعية بأكملها ويعزز فقدان الثقة في المؤسسات السياسية، مشدداً على ضرورة توسيع حالات التنافي بين المسؤوليات البرلمان .
في النهاية، يظل الحضور البرلماني قضية حساسة في السياق السياسي المغربي، وسط مطالب بتحقيق توازن بين المسؤوليات البرلمانية والجماعية، مع التأكيد على أهمية وجود ضوابط قانونية تحد من ظاهرة الغياب المستمر.




Sorry Comments are closed