اقتراب التصويت الأممي على الصحراء المغربية يرفع وتيرة الحركية الدبلوماسية الدولية

Admin Admin29 أكتوبر 2025Last Update :
اقتراب التصويت الأممي على الصحراء المغربية يرفع وتيرة الحركية الدبلوماسية الدولية

تشهد قضية الصحراء المغربية تطورات دبلوماسية متسارعة، مع اقتراب موعد التصويت داخل مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد مهام بعثة “المينورسو” وتحديد ملامح المرحلة المقبلة من هذا النزاع الإقليمي المفتعل بين المغرب والجزائر.

ومع تحديد جلسة التصويت ليوم غد الخميس، تتصاعد المؤشرات الإيجابية القادمة من عواصم غربية مؤثرة، تعكس دعما متناميا للموقف المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي لإنهاء نزاع دام نصف قرن.

دعم بريطاني متجدد

أكدت الحكومة البريطانية مجددا دعمها الصريح للمبادرة المغربية، حيث صرّحت البارونة جيني تشابمان، وزيرة التنمية البريطانية، أمام مجلس اللوردات بأن “خطة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ 2007 تظل الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، وضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة”

ويأتي هذا الموقف في سياق توجه أوروبي متزايد نحو مساندة الطرح المغربي، إذ تسعى لندن إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في شمال إفريقيا، وهو ما يعزز مكانة المغرب كفاعل أساسي في استقرار المنطقة.

ثبات الموقف الأمريكي

من جهته، جدد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التأكيد على ثبات موقف واشنطن الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

وفي حديثه لقناة “سكاي نيوز عربية”، عبّر بولس عن تفاؤل الإدارة الأمريكية بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف زخما دبلوماسيا متجددا لإيجاد مخرج توافقي مبني على الواقعية والمسؤولية.

وأضاف أن قرار ترامب القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء “نهائي ولا رجعة فيه”، وأن واشنطن تعمل على تنسيق المواقف داخل مجلس الأمن لصياغة قرار يعزز الحل المغربي للحكم الذاتي كخيار وحيد وواقعي.

وفي سياق متصل، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة مجلس الأمن، استعداد موسكو لدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها شكلا من أشكال “تقرير المصير”، شريطة أن يتم التوافق عليها بين جميع الأطراف وتحت إشراف الأمم المتحدة.

نحو الحسم في “الأمتار الأخيرة”

يرى محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية، أن الملف يعيش حاليا “دينامية دبلوماسية غير مسبوقة”، مؤكدا أن المواقف الدولية الأخيرة تبرهن على اقتراب الحسم النهائي في إطار السيادة المغربية.

وأوضح أن القوى الكبرى أصبحت مقتنعة بجدية وواقعية المبادرة المغربية، مشيرا إلى أن مشروع القرار الأمريكي المنتظر سيكرّس مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية وحيدة للحل، دون الإشارة إلى أي بدائل خارج الإطار المغربي.

وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم دعمها الواضح للمغرب، تسعى إلى تجنب إحراج الجزائر التي أنفقت مبالغ ضخمة لدعم جبهة البوليساريو، وتواجه حاليا ضغوطا اقتصادية واجتماعية داخلية.

كما لفت إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة صنّف البوليساريو كـ”حركة مناوئة للسلم”، ما قد يمهد لتصنيفها تنظيما إرهابيا إذا استمرت استفزازاتها.

وختم نشطاوي بالقول إن سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة سيكون خطوة إضافية نحو إغلاق هذا النزاع، مؤكدا أن المواقف الداعمة من واشنطن وباريس ولندن تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار القضية.

التوازن والشرعية الإقليمية

من جانبه، اعتبر لحسن أقرطيط، أستاذ العلاقات الدولية والجيوبوليتيك، أن الدعم الأمريكي والبريطاني يشكلان “عنصرين حاسمين” في مسار النزاع. وأوضح أن اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء في دجنبر 2020 كان بمثابة تحول استراتيجي أنهى مرحلة الجمود الطويلة، ورسخ التزاما أمريكيا واضحا بدعم الاستقرار الإقليمي.

وأكد أقرطيط أن هذا القرار عزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في شمال وغرب إفريقيا، وساهم في إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية بالمنطقة.

وأشار إلى أن الموقف الأمريكي ساهم في تحريك المواقف الدولية، إذ لحقت دول أوروبية وإفريقية عدة بركب الدعم المغربي بعد سنوات من التردد.

واختتم قائلا إن الدينامية الدولية الحالية تضع قضية الصحراء في قلب اهتمامات مجلس الأمن، وسط توقعات متزايدة بأن تشكل التطورات القادمة المدخل إلى حل نهائي ومستدام يقوم على مبادرة الحكم الذاتي، ويضمن في الوقت نفسه التوازن والشرعية الإقليمية والدولية.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)