الجزائر تُهاجم موقف مصر من الصحراء المغربية وتُحاول التشويش على تقارب الرباط والقاهرة

Admin Admin31 مايو 2025Last Update :
الجزائر تُهاجم موقف مصر من الصحراء المغربية وتُحاول التشويش على تقارب الرباط والقاهرة

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، اعتبر عبد القادر بن زيدان، النائب البرلماني الجزائري عن جبهة التحرير الوطني، أن موقف مصر من قضية الصحراء المغربية لا يرقى إلى مستوى الدعم الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط، واصفاً تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ”الخطوة الرمادية”.

وفي حديثه لقناة “الشروق” الجزائرية، أبدى بن زيدان استغرابه مما اعتبره تكراراً لمواقف عامة دون اتخاذ موقف حاسم، معتبراً أن البيان المشترك الصادر عقب لقاء الوزير المصري بنظيره المغربي لا يتعدى حدود المجاملة الدبلوماسية، ولا يعكس تحوّلاً سياسياً حقيقياً.

البرلماني الجزائري رأى أن استمرار مصر في اعتماد صيغة بيان سنة 2022 دون تحديث يعكس تردداً في تبني المبادرة المغربية بشكل واضح، مشيراً إلى أن الجامعة العربية تعيش توازنات دقيقة يصعب تجاوزها.

لكن هذه التصريحات لم تمر دون رد. فقد اعتبرها عدد من المحللين في المغرب ومصر محاولة لتأويل الموقف المصري بشكل انتقائي، وقراءة مسيّسة تهدف إلى التشويش على علاقات الرباط والقاهرة التي تشهد تطوراً ملحوظاً.

الباحث المغربي حسن الإدريسي، المتخصص في العلاقات الدولية، شدد على أن موقف مصر ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لخط واضح من التعبير عن دعم سيادة الدول ووحدتها. وبيّن أن العودة إلى بيان 2022 لا تعني التراجع، بل تأكيد على الاتساق والثبات في التوجه الدبلوماسي المصري.

وأضاف الإدريسي أن اللغة الدبلوماسية التي تنتقدها الجزائر ليست دليلاً على الغموض، بل تعكس حرص القاهرة على توازن علاقاتها في منطقة متشابكة المصالح، حيث ترتبط مصر بعلاقات استراتيجية أيضاً مع الجزائر.

وأكد أن مصر تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية حلاً عقلانياً وواقعياً لقضية الصحراء، وأن الرباط تدرك طبيعة هذا التوازن وتراه مفيداً في حشد مزيد من الدعم العربي لمبادرتها.

مصر توازن بين العلاقات والتحولات الإقليمية

من جانبه، اعتبر سامح العلي، الخبير المصري في الشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، أن تصريحات الوزير عبد العاطي جاءت مدروسة وتعكس وعياً استراتيجياً بالتطورات في المنطقة، موضحاً أن القاهرة تتعاطى مع ملف الصحراء باعتباره أحد محاور التوازن الإقليمي في شمال إفريقيا.

وأشار العلي إلى أن محاولات الجزائر افتعال توتر دبلوماسي مع مصر لن تُغيّر من حقيقة أن القاهرة تسعى لحفظ علاقات متوازنة مع كافة الأطراف، كما أن انخراطها في هذا الملف يهدف إلى ضمان الاستقرار الإقليمي وتفادي الاستقطاب.

وشدد على أن التقارب المصري المغربي ليس طارئاً، بل هو نتيجة مسار طويل من التفاهم بدأ في المجالات الاقتصادية وامتد إلى الأمن والسياسة. وأكد أن هذا التقارب يمكن أن يشكل فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز موقعه عربياً وإفريقياً، في وقت يتراجع فيه نفوذ الجزائر داخل المؤسسات الإقليمية.

التصريحات الجزائرية الأخيرة تعكس، وفق محللين، انزعاجاً واضحاً من تعزز علاقات الرباط بالقاهرة، خاصة في ظل ما يُنظر إليه كنجاحات دبلوماسية مغربية في تحييد بعض المواقف العربية أو دفعها إلى الاعتراف الضمني بمبادرة الحكم الذاتي. وبينما تواصل الجزائر انتقادها للموقف المصري، تبدو القاهرة ماضية في استراتيجية متأنية تهدف إلى تعزيز نفوذها الإقليمي دون الاصطفاف مع أي طرف على حساب آخر، لكنها في الوقت ذاته تُدرك أهمية الشراكة مع المغرب كحليف استراتيجي في منطقة المغرب العربي.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)