علمت جريدة لوموند24 من مصادر مطلعة أن ولاية جهة الدار البيضاء–سطات قرّرت إيفاد لجنة إقليمية للتفتيش إلى عدد من المناطق المحيطة بالعاصمة الاقتصادية، على خلفية تنامي ظاهرة انتشار النفايات الهامدة، خاصة في جماعات تابعة لأقاليم برشيد ومديونة والنواصر. وستباشر اللجنة عملها ميدانيًا انطلاقًا من محيط مشروع المسيرة 2 السكني، التابع للملحقة الإدارية الثانية بباشوية الدروة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن منطقة محاذية للطريق السيار الرابط بين برشيد وتيط مليل تحولت إلى مطرح عشوائي ضخم لمخلفات البناء، بعد أن استُقدمت إليها كميات كبيرة من النفايات الهامدة القادمة من تجزئات سكنية قريبة. ويُسجل غياب أي تدخل من السلطات المعنية لمنع هذا التحول، رغم ما يشكله من تهديد بيئي مباشر وتشويه للمجال العمراني.
وكشفت نفس المصادر أن بعض الشركات العاملة في مشاريع البنية التحتية، لاسيما في قطاع الطرق السيارة، استفادت من استغلال غير مرخص لأتربة “التوفنة” التي جرى استخراجها من المقالع المنتشرة في المنطقة، دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة. وتستعد اللجنة الإقليمية للتفتيش للتحقق من مدى صحة هذه المعطيات، مدعومة بصور ومقاطع فيديو وثقتها أطراف محلية، حول نشاط آليات ثقيلة تابعة لمقاولات مكلفة بورش الطريق السيار الرابط بين برشيد وتيط مليل.
يُذكر أن مخزون النفايات الهامدة على مستوى مدينة الدار البيضاء سجل ارتفاعًا مقلقًا في السنوات الأخيرة، متجاوزًا عتبة 4 ملايين طن، بحسب دراسة صادرة عن مجلس المدينة. وبموجب القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات، يُفترض أن يتم التخلص من هذا النوع من النفايات داخل مطارح مراقبة من الصنف الثاني، وهو ما لم يتم احترامه منذ سنة 2018.
ولمواجهة هذا التراكم، خصص المجلس الجماعي، بشراكة مع وزارة الداخلية، مبلغًا قدره 150 مليون درهم للتدبير المؤقت لهذه النفايات، مع فرض رسم يُقدّر بـ10 دراهم عن كل طن يُدفن بالمحجر المؤقت المخصص لهذا الغرض بإقليم النواصر، وذلك في إطار مرسوم جبائي تمت المصادقة عليه سابقًا.
من جانب آخر، حصلت اللجنة المكلفة بالتفتيش على تقارير ميدانية مدعّمة بصور جوية التقطتها طائرات مسيّرة (درون) تابعة لولاية الجهة، توثق للأضرار التي تسببت فيها المقالع العشوائية، خاصة بمنطقة أولاد زيان ذات التربة الزراعية الخصبة المعروفة بنوع “التيرس”.
وتحوّلت بعض هذه المقالع إلى أحواض مائية غير مؤمّنة، استغلها مالكو الأراضي لتجميع مياه الأمطار والمياه الجوفية وبيعها للفلاحين، ما يشكّل خطرًا داهمًا على السكان القريبين من الطرق السيارة لكونها تفتقر لأدنى شروط الحماية والتسييج.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون 27.13 المتعلق بتنظيم استغلال المقالع يفرض مجموعة من الشروط والتزامات دقيقة، ويلوح بعقوبات مالية وإدارية تصل حد الإغلاق في حال خرق دفتر التحملات المرافق لرخص الاستغلال. كما يُلزم المستغلين بأداء رسوم وضرائب محددة، والالتزام بالحمولات والتصريحات القانونية خلال عمليتي الاستخراج والنقل.




Sorry Comments are closed