حرارة الصيف تكشف هشاشة الجنوب الشرقي وتعيد مطلب العدالة المجالية إلى الواجهة

Admin Admin17 أغسطس 2025Last Update :
حرارة الصيف تكشف هشاشة الجنوب الشرقي وتعيد مطلب العدالة المجالية إلى الواجهة

مع اشتداد موجات الحرارة خلال فصل الصيف، عاد ملف العدالة المجالية والبيئية بالجنوب الشرقي إلى الواجهة، حيث يرى فاعلون محليون أن قسوة المناخ السنوي تكشف هشاشة البنيات التحتية وضعف جاهزية المرافق العمومية للتكيف مع التحولات المناخية المتسارعة.

وأكد المتحدثون لجريدة لوموند24 أن بناء الثقة بين الدولة وسكان هذه المناطق لا يمكن أن يتحقق دون سياسات إنمائية منصفة، تستجيب للحقوق البيئية والاجتماعية، وتقلّص من الفوارق المجالية، خاصة في ظل ما يطرحه التغير المناخي من تحديات مركّ

الحاجة إلى ثقافة تنموية جديدة

صلاح باباشيخ، فاعل مدني من الجنوب الشرقي، أوضح أن جهة درعة تافيلالت ما زالت من أكثر الجهات تهميشاً، رغم ما تزخر به من كفاءات بشرية داخل المغرب وخارجه.

وأشار إلى أن أقاليم مثل زاكورة وورزازات وميدلت والرشيدية تعاني ضعفاً في الدخل ونقصاً في المرافق الأساسية، في وقت يعيش أبناؤها في الخارج بمستويات مهنية رفيعة. وأضاف أن الحرارة المفرطة التي تفوق المعدلات الوطنية تؤثر بشكل مباشر على صحة السكان والأنشطة الاقتصادية وجودة الحياة، بينما تظل البنية التحتية الترفيهية والحمائية محدودة وغير عادلة التوزيع.

واقترح باباشيخ توسيع شبكة المسابح والمراكز الرياضية والشبابية والتجهيزها بأنظمة تكييف، إلى جانب إنشاء فضاءات عمومية التبريد والراحة موزعة بشكل منصف بين القرى والمدن الهامشية. كما شدّد على أهمية تعزيز المساحات الخضراء وربطها بالمشاريع للتشغيل المحلي، مع إحداث صندوق جهوي التكيّف مع الحرارة اليُموّل بشراكات متعددة، ليكون أداة عملية لمواجهة التغير المناخي وضمان العدالة المجالية.

نحو تمييز إيجابي فعلي

من جهته، اعتبر نجيب عبد الوهاب، فاعل مدني آخر، أن خصوصيات الواحات البيئية والثقافية تفرض مقاربات تنموية عقلانية ومستدامة في تدبير الموارد الطبيعية، خاصة المياه والتربة.

وأوضح أن التأثيرات المناخية والسياسات الفلاحية غير الملائمة أدت إلى تفكيك أنماط عيش تقليدية كانت تؤمّن التوازن بين الإنسان وبيئته، مما جعل السكان أمام واقع أصعب من قدرتهم على التكيّف.

وأشار عبد الوهاب إلى أن الجنوب الشرقي ظلّ ضحية سياسات إقصائية لعقود طويلة، لم تراعِ خصوصياته الجغرافية والاجتماعية، وهو ما جعله عرضة للتهميش والفقر. ودعا إلى اعتماد تمييز إيجابي حقيقي يُترجم في الميزانيات والقرارات، عبر دعم البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، وتشجيع الفلاحة البيئية.

وأضاف أن هشاشة الخدمات الأساسية، من مياه الشرب إلى النقل والتكييف، تدفع الكثير من السكان إلى الهجرة الموسمية أو الدائمة، في شكل من أشكال “اللجوء البيئي” الذي يتسع عاماً بعد آخر. وختم بالتأكيد أن مستقبل المنطقة مرهون بوجود مشاريع جادة تُتيح للسكان العيش بكرامة وأمان في بيئتهم الأصلية.

 

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News