تواصل المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، سباق الزمن للتحقق من قانونية قرارات عزل مثيرة للجدل أصدرها عدد من رؤساء المجالس الجماعية بعدة جهات، أبرزها الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس، في حق موظفين جماعيين يشتبه في أن تلك القرارات تجاوزت حدود الاختصاصات الممنوحة لهم قانونًا.
ووفق معطيات حصلت عليها لوموند24، فقد باشرت لجان تفتيش مركزية تحقيقات موسعة حول تدبير الموارد البشرية بالجماعات، بعد رصد قرارات اعتُبرت مشبوهة، خاصة ما يتعلق بآلية “الوضع رهن الإشارة” أو قرارات العزل الانتقائي. وكشفت المصادر أن المفتشين اعتمدوا على تقارير أنجزتها السلطات الإقليمية، بينت تورط بعض الرؤساء في خلق مناصب شاغرة لتمهيد الطريق أمام تعيين مقربين، وإغراق مصالح جماعية بالعمال العرضيين.
التقارير نفسها حذرت من خصاص كبير في أطر الجماعات نتيجة تزايد عدد الموظفين الملحقين بمؤسسات عمومية كبرى، مثل الخزينة العامة ومديرية الضرائب، حيث يتقاضون أجورهم من ميزانية الجماعات الأصلية من دون تقديم خدمات فعلية لها. هذا الوضع تسبب في تعطيل مرافق حيوية، كما أثار مخاوف لدى هؤلاء الموظفين بشأن استقرارهم المهني، خاصة أن بعضهم قضى سنوات طويلة في وضعية “الالتحاق” دون تسوية وضعيتهم من طرف وزارة الاقتصاد والمالية.
كما ركزت مهام التفتيش على تتبع ممارسات رؤساء جماعات في تشغيل عمال عرضيين لفترات طويلة وبصيغ متكررة، بما يخالف القوانين المنظمة وتوجيهات وزارة الداخلية السابقة، إذ جرى تمكينهم من مهام حساسة لأغراض انتخابية بالأساس.
ولم تقف الخروقات عند هذا الحد، إذ سجل المفتشون تعيين موظفين غير مؤهلين في مناصب مسؤولية داخل مصالح جماعية، رغم الطابع المؤقت لتكليفهم بها، في خرق واضح لمقتضيات المرسوم 2.21.580 الخاص بالتعيين في المناصب العليا بالجماعات والأجور والتعويضات المرتبطة بها.
وبحسب ما استقته لجان التفتيش، فقد تبين أن عددا من الرؤساء حرصوا على تشغيل مصالح الجماعات بأشخاص تربطهم بهم علاقات قرابة أو مصالح مشتركة، ومنحوا الأفضلية لمعايير الولاء والثقة على حساب الكفاءة والخبرة، ما أثر سلبًا على جودة التدبير المحلي ونجاعة المرافق الجماعية.




Sorry Comments are closed