يشهد إقليم تارودانت، أحد أبرز المناطق التي تضررت من زلزال الحوز سنة 2023، حركية واسعة لإعادة البناء والتأهيل منذ عدة أشهر، في إطار برنامج إعادة الإيواء الذي أطلق تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى دعم الساكنة المتضررة.
في القرى الجبلية النائية، تسير وتيرة إعادة إعمار المنازل بخطى متسارعة. ففي دوار تسكونت بجماعة تيسراس، يستعيد السكان تدريجياً حياتهم الطبيعية. سعيد إد همو، أحد أبناء الدوار، استحضر مرارة اللحظات الأولى بعد الزلزال، معبّراً عن امتنانه للدعم الذي قدمته السلطات، مؤكداً أن الدفعة الأولى من المساعدة المالية مكنته من الشروع في بناء بيت جديد يعيد الدفء لعائلته.
أما نزهة المغيانمي، التي انهار منزلها بالكامل، فقد وجدت في عملية إعادة البناء بارقة أمل جديدة، موضحة أن الدعم المادي والتقني ساعدها على تشييد مسكن يستجيب للمعايير الهندسية التي وضعتها السلطات، مما وفر لها ولأسرتها شعوراً بالأمان والاستقرار.
وعلى صعيد الإقليم ككل، استفادت الأسر من مساعدات متنوعة، شملت دعماً شهرياً بقيمة 2500 درهم لتغطية تكاليف الكراء، إضافة إلى منح تراوحت بين 80 ألفاً و140 ألف درهم لإعادة بناء المساكن حسب طبيعة الأضرار. وقد مكّن التنسيق الوثيق بين السلطات المحلية والمتدخلين من إحراز تقدم كبير في عملية الإعمار. ففي جماعة تيسراس وحدها، استفادت 747 أسرة، أُعيد بناء 665 منها بشكل كامل، أي ما يمثل 89 في المائة من مجموع الأسر المستفيدة.
من جهته، أوضح عصام مدين، المهندس الطبوغرافي بالوكالة الحضرية لتارودانت – تزنيت – طاطا، أن برنامج الإعمار يغطي 15 ألفاً و100 مستفيد موزعين على 57 جماعة، مبرزاً أن السلطات أنهت الدراسات التقنية ومنحت رخص البناء لأزيد من 15 ألف مسكن. وقد انطلقت أشغال أكثر من 13 ألفاً و900 وحدة، فيما اكتمل بناء 11 ألفاً و450 مسكناً، أي ما نسبته 76 في المائة من إجمالي المشاريع السكنية المبرمجة.
ولم يقتصر الجهد على إعادة البيوت فقط، بل شمل أيضاً تأهيل البنيات التحتية الأساسية، من مدارس ومراكز صحية وطرق، إضافة إلى دعم القطاع الفلاحي وتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب والكهرباء.
وتعكس هذه الدينامية الميدانية حجم التعبئة الوطنية المتواصلة منذ الأيام الأولى للكارثة، بدءاً من الإغاثة وإحصاء المتضررين، مروراً بإزالة الأنقاض، وصولاً إلى مرحلة الإعمار وإعادة الأمل إلى آلاف الأسر.




Sorry Comments are closed