شهدت منطقة “المالحات” داخل التراب الموريتاني حادثاً مثيراً للتوتر، بعدما أقدمت عناصر من ميليشيا البوليساريو الانفصالية على اختطاف عدد من المنقبين الموريتانيين والاعتداء عليهم، مع مصادرة سيارتهم. وأفاد مصدر مطلع لجريدة لوموند24 أن الجيش الموريتاني تدخل في أعقاب اعتصام نظمه المتضررون احتجاجاً على هذه التصرفات، حيث أوفد دورية إلى المنطقة للوقوف على تفاصيل الحادث.
وحسب المصدر نفسه، فقد اقتحمت عناصر البوليساريو خيام المنقبين داخل الحدود الموريتانية ونقلتهم نحو منطقة “آحفير”، التي تضم سوقاً لبيع المواد المهربة على الحدود، قبل أن يطلق سراحهم. وبعد اتصالهم بزملائهم وعودتهم إلى مكان الاعتصام، تم إبلاغ الجيش الذي تدخل ليستعيد السيارة المصادرة ويجبر عناصر البوليساريو على تقديم اعتذار وتعهد بعدم تكرار مثل هذه الاستفزازات.
ووفق رواية الجبهة الانفصالية، فإن ما حدث يعود إلى قيام المنقبين بالتنقيب داخل مناطق “متنازع عليها”، وهو ما نفاه الموريتانيون الذين أكدوا أنهم كانوا يتحركون داخل حدود بلادهم.
من جهته، اعتبر مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي السابق في جبهة البوليساريو، أن طبيعة المنطقة الحدودية المعروفة بـ”تيرس زمور” تجعل مسألة تحديد المجال الترابي معقدة، لغياب أي معالم واضحة في فضاء صحراوي شاسع ومفتوح. وأضاف أن العلاقات الإنسانية والاقتصادية بين سكان المخيمات وسكان الشمال الموريتاني، وكذا التنسيق الأمني بين الجانبين، تجعل مثل هذه التجاوزات قابلة للمعالجة السريعة حفاظاً على الاستقرار.
وأوضح ولد سيدي مولود أن هذه المناطق شبه خالية من السكان، ولا ينشط فيها سوى المنقبين عن المعادن، ما يجعل وضع حراسة صارمة على الحدود محفوفاً بمخاطر التصادم مع البوليساريو، وهو أمر تسعى موريتانيا إلى تفاديه بالنظر إلى تداعياته الأمنية والاقتصادية، خاصة في ظل علاقاتها مع الجزائر.
كما شدد على أن السلطات الموريتانية تعتمد مقاربة هادئة وغير تصادمية، وأنها تفضل التغاضي عن حوادث مرتبطة بالتنقيب ما دامت لا تمس استقرارها المباشر. وأبرز أن القبائل الموريتانية بالشمال تميل للتعاطف مع البوليساريو، في حين أن مناطق الشرق أقرب إلى الموقف المغربي من قضية الصحراء، وهو ما يعكس تبايناً داخلياً في الرأي العام حول هذا الملف الشائك.




Sorry Comments are closed